مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤ - القول في شروط صحّة الشرط
وقد مرض
في الطريق أو مات أو نحوهما ، وهذا داخل في مسألة تعذّر الشرط وسيأتي فيه
الكلام إن شاء اللّه تعالى ، ولا أظن أن يلتزم أحد فيه بالبطلان بدعوى
أنّ عجزه عنه يكشف عن بطلانه ، لأنه يكشف عن عدم قدرته عليه من الابتداء .
فالشرط بالمعنى الأول أعني الالتزام غير معقول في الاُمور الخارجة عن
الاختيار .
وأمّا الشرط بالمعنى الثاني أعني جعل الخيار على تقدير عدم تحقّق الأمر غير
الاختياري في الخارج أي تعليق الالتزام بالمعاملة على تحقّق الشرط في
الخارج فالظاهر أنه أمر سائغ صحيح ولا أرى مانعاً منه بوجه .
وأمّا الوجوه الأربعة التي استدلّوا بها على بطلان الشرط فيما إذا كان
خارجاً عن الاختيار فشيء منها لا يأتي في المقام ، أعني الشرط بمعنى
الخيار دون التزام المشروط عليه .
أمّا الاجماع ، فلأنّا لا نظن بتحقّقه فضلاً عن القطع به سيّما مع
استدلالهم عليه بتلك الوجوه الثلاثة ومعه لا يبقى اطمئنان بكون الاجماع
تعبّدياً . مضافاً إلى أنّ المسألة خلافية وكفى في ذلك ما ذكره الشيخ[١] والقاضي[٢] (قدّس سرهما)
من الحكم بلزوم العقد مع تحقّق الشرط وثبوت الخيار للمشروط له إذا لم
يتحقّق في أمثال المقام كما إذا باع أمة أو حيواناً واشترط عليه أن تحمل في
المستقبل فإنّهما ذهبا في مثله إلى لزوم المعاملة مع تحقّق الحمل، وثبوت
الخيار للمشروط له فيما إذا لم تحمل الأمة أو الحيوان في المستقبل على ما
نسبه إليهما شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٣] وهذا عين ما ندّعيه في المقام .
[١] المبسوط ٢ : ١٥٦
[٢] جواهر الفقه : ٦٠ المسألة ٢٢٠
[٣] المكاسب ٦ : ١٨