مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٥ - الكلام في حكم الشرط الصحيح
الصورة الثالثة :
ما إذا كان كل من البيع والثمن غير معلّقين وكلاهما منجّزان على كل تقدير
كما إذا اشترى الثوب بعشرة دراهم على كل حال ظهر ناقصاً أو غير ناقص ، فهذا
الموجود اشتراه بهذا الثمن المعيّن وإن كان لا يدري أنّ المثمن عشرة أذرع
أو أقل إلّاأنه اشترط على البائع الخيار لنفسه على تقدير ظهور النقص في
المبيع وعدم كونه عشرة أذرع ، والمعاملة في هذه الصورة صحيحة أيضاً ،
والعلم بمقدار المبيع ممّا لا دليل على اعتباره في غير المكيل والموزون
إلّامن جهة استلزام الجهل بمقداره الغرر وهو قد يلزم وقد لا يلزم ، فيلزم
إذا لم يجعل لنفسه الخيار دون ما إذا جعله لنفسه فإنه لا خطر في المعاملة
حينئذ لأنه إذا ظهر ناقصاً فله أن يفسخ العقد كما هو المفروض ، نعم في خصوص
المكيل والموزون يعتبر العلم بمقدارهما وإن لم يستلزم الجهل بمقدارهما
الغرر إلّاأنه للنصّ كما مرّ في محله تفصيل ذلك فراجع[١].
وفي هذه الصورة يثبت للمشروط له الخيار عند ظهور النقص في المبيع ، وله أن
يمضي العقد بتمام الثمن أيضاً ، إلّاأنه لا يتمكّن في هذه الصورة من إمضائه
مع المطالبة بالأرش وقيمة الناقص لأنه بلا موجب ، إذ المفروض أنّ المعاملة
وقعت على هذا الموجود بهذا الثمن الموجود لا بأقل منه فاحتمال إمضائه مع
الأرش الذي هو أحد الاحتمالات في المسألة غير جارٍ في المقام ، فلا يجتمع
أطراف الاحتمالات المذكورة في صورة واحدة .
ومنه يظهر أنّ موردي النفي والاثبات في كلمات الأصحاب متعدّد ، ومعه يكون
النزاع لفظياً ، لأنّ من يقول بجواز الامضاء مع المطالبة بالأرش نظره إلى
الصورة الثانية كما أنّ من أنكر الامضاء مع الأرش ولم يجوّز أخذ الأرش
فنظره إلى الصورة الثالثة وهما مختلفان فالنزاع لفظي ، هذا كلّه بحسب مقام
الثبوت .
[١] راجع المجلّد الثانى من هذا الكتاب ص٣٦٤