مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٢ - الكلام في حكم الشرط الصحيح
وأمّا
أنه حقّ العبد ففيه : أنّ اشتراط العتق لا يوجب حقّاً للعبد على المشروط
عليه وليس له المطالبة بذلك أبداً كما ذكرنا نظيره في النذر لأنه إذا نذر
شيئاً على الفقراء أو غيرهم فليس للفقراء مطالبة الناذر بالوفاء بالنذر .
وإن اُريد بذلك أنّ العبد ينتفع بعتقه وإليه يرجع نفعه ، ففيه أنّ رجوع
المنفعة إليه لا يوجب الاستحقاق ، إذ هو نظير ما إذا اشترط في ضمن العقد أن
يهب لثالث مالاً أو يبيعه منه بأنقص من ثمنه فإنّهما يوجبان رجوع النفع
إلى الثالث إلّاأنه لا يوجب الاستحقاق كما هو ظاهر . وعليه فالصحيح أنه لا
فرق بين شرط العتق وشرط غيره في سقوطه بالاسقاط .
ثم إنّ إسقاط الشرط والحق تارةً يكون باللفظ واُخرى يكون بالفعل ، وهذا
الأمر وإن تعرّض له شيخنا الأنصاري في الأمر المتقدّم إلّاأنّ المناسب له
ذكره في هذا الأمر ، فإذا تصرّف المشروط له أو عمل عملاً علمنا به أنه يسقط
بذلك حقه فلا كلام في سقوطه به ، وأمّا إذا لم يدلّ عمله على إسقاطه فلا
دليل على أنّ مجرد التصرف أو العمل يوجب السقوط اللهم إلّافيما دلّ الدليل
على كونه موجباً للسقوط كما دلّ على أنّ التقبيل واللمس ونحوهما يسقطان
الخيار في خيار الحيوان ، إلّاأنّ التعدّي من مورد النصّ إلى غيره غير ممكن
، ففيما لم يقم دليل على أنه يوجب السقوط لا دليل على سقوط الخيار به كما
قدّمنا تفصيل ذلك في الأبحاث المتقدّمة فليراجع .
الجهة الرابعة ممّا ذكره شيخنا الأنصاري[١]
في حكم الشرط الصحيح أخيراً : هو أنّ الشرط ربما لا يكون من قبيل الكم كما
في شرط الخياطة والكتابة وغيرهما من الأوصاف والأفعال ، واُخرى يكون الشرط
من قبيل الكم متّصلاً أو
[١] المكاسب ٦ : ٨١