الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - ٣ - ما يستوجب التعزير دون الحد
ثامناً: ألَّا تكون هناك أيّة شبهة لا في الحكم ولا في الموضوع، فإذا كان الآخذ لا يعرف بحرمة عمله لشبهةٍ ما، أو كان يظن جواز أخذه للمال لأنه- على سبيل المثال- كان يعتقد بأنّ له حقاً في ذلك .. فلا يُحدّ بسبب الشبهة التي تدرأ الحدّ.
تاسعاً: ألَّا تقل قيمة الشيء المسروق عن ربع دينار [١]، فسرقة ما تُقدّر قيمته بأقل من ربع دينار حرام ومعصية ولكن لا قطع فيه.
٤- السّكران إذا لم يكن سكره عن إكراه أو اضطرار، ولم يسلبه السكر قصده في أفعاله فإنّه يحدّ مع اجتماع سائر شرائط السرقة.
٥- إذا أمر السارق صبيًّا غير مميّز أو مجنوناً بإخراج الشيء من الحرز، يقام الحد على الآمر مع اجتماع سائر الشروط.
٦- إذا تعاون اثنان أو أكثر في كل مراحل السرقة من هتك الحرز وأخذ المتاع، فالحدّ يجري على الجميع مع توافر سائر الشروط المذكورة.
٧- إضافة إلى العقوبة الدنيوية (وهي القطع أو التعزير) فإنّ السرقة معصية كبيرة يجب على من ارتكبها أمران:
- التوبة إلى الله تعالى من الذنب؛
- وإصلاح ما أفسده؛
وذلك بردّ المال المسروق إلى صاحبه (سواء المال نفسه أو بديله أو قيمته في حال تلفه). فالعقوبة الدنيوية لا تُسقط الضمان ووجوب ردّ المال المسروق إلى صاحبه، كما أنّ التوبة إلى الله تعالى لا تنفع إذا لم تكن مصحوبة بإصلاح الفساد الذي ترتّب على السرقة.
٣- ما يستوجب التعزير دون الحد
سُئل الإمام الصادقعليه السلام (عَنِ الصَّبِيِّ يَسْرِقُ؟. قَالَ عليه السلام
: يُعْفَى عَنْهُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَيُعَزَّرُ فِي الثَّالِثَةِ، فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ، فَإِنْ عَادَ قُطِعَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ) [٢].
أشرنا إلى الشروط التي ينبغي توافرها لكي يُقام الحد على السارق، وإليك الآن بعض
[١] المقصود بالدينار هو الدينار الذهبي القديم الذي يساوي مثقالًا من الذهب، والمثقال هنا (وفي سائر أبواب الفقه) يساوي ٧٥% من المثقال الصيرفي المعروف في بعض البلاد، ولأن المثقال الصيرفي/ ٦٠٨٤. ٤ غراماً، فإن المثقال الشرعي أو الدينار/ ٤٥٦. ٣ غراماً، وعليه فإنّ ربع الدينار هو ما يساوي ٨٦٤. ٠ غراماً من الذهب الخالص.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٨، ص ٢٩٣ ..