الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٧ - ٣ - العلم والتطابق شرطان في الشهادة
تحمّلها، فمثلًا لو كان الشاهد مشكوك العدالة أثناء مشاهدته للواقعة، ولكنه بعد التوبة وامتلاك روح العدالة أدلى بشهادته، قُبلت شهادته.
٧- الأحوط عدم قبول شهادة العامل لمصلحة ربِّ العمل، وكذلك الموظف الإداري لمصلحة مديره أو مسؤوله الإداري.
٨- إذا كان الشخص قد أصيب بمرض أو عارض أدّى إلى غلبة النسيان والسهو والخطأ على أقواله وتصرفاته، لا يجوز اعتماد شهادته.
٩- إذا أدلى شهود البيِّنة بشهادتهم أمام القاضي وكانت كل شروط الشهود والشهادة متوافرة، ثم اختل بعض الشروط قبل إنشاء الحكم بواسطة القاضي (كما لومات الشاهدان، أو فقدا شرط العقل) لا يضرّ ذلك بسير المرافعة القضائية، وللحاكم أن يُصدر حكمه بناءً على هذه البيِّنة.
١٠- لا يلزم أن يكون القاضي على معرفة شخصيّة وتفصيلية بالعدد اللازم من الشهود للقضية، بل يكفي علمه إجمالًا بتوافر الشروط الشرعية في العدد المطلوب للبيِّنة، فلو أدلى مجموعة من الناس بشهاداتهم أمام القاضي، وعلم القاضي بشكل إجمالي بوجود من تجتمع فيه شروط الشهادة المقبولة بين هؤلاء بالعدد المطلوب، يكفي ذلك في اعتماد هذه الشهادات، ولا يلزم معرفة أولئك الشهود بأشخاصهم بالذات.
٣- العلم والتطابق شرطان في الشهادة
قال الله سبحانه: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [١].
وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [٢].
العلم .. شرط أساسي
يبدو أن الشهادات كسائر الأمارات طرق عقلائية للوصول إلى الحقائق، وهي تورث
[١] سورة الإسراء، آية: ٣٦.
[٢] سورة الحجرات، آية: ١٢..