الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - ٢ - المباشرة والتسبيب
لا تكون من العمد (لأنّها لم تكن مقصودة) رغم أنّ البعض عدّها من العمد باعتبار (قصد السبب القاتل) ولكن الاحتياط في الدماء يقتضي خلاف ذلك.
وفي المقابل لو ضرب شخصاً بالعصا الخشبية- وهي ليست أداةً للقتل- ولكنه كان يقصد القتل، وكرّر الضرب حتى قتله بالفعل، فالجناية تُعدّ من العمد.
٢- شبه العمد
إذا كان الفعل أو السبب مما يؤدّي إلى الجناية غالباً ولكنّه لم يقصد الجناية فهو شبه العمد، كمن صوَّب سلاحه الناري إلى شخص آخر وأطلق النار للتخويف دون قصد القتل، فَقَتَلَهُ فهو شبه العمد.
٣- الخطأ
وإن لم يقصد المجني عليه، ولم يقصد الفعل ولا السبب فإنّ الجناية خطأ، كمن أطلق النّار من سلاح لصيد حيوان فأصاب إنساناً فَقَتَلَه أو جنى عليه دون القتل، تكون الجناية من الخطأ.
العقوبة:
١- عقوبة العمد: القصاص، إلا إذا تنازل الولي أو المجني عليه وعفا عن المجرم دون أخذ عوض، أو صالحه بأن يتنازل عن القصاص في مقابل عوض يتفق عليه الطرفان.
٢- عقوبة شبه العمد: الدية، ويدفعها الجاني نفسه.
٣- عقوبة الخطأ: الدية، ويدفعها عاقلة الجاني.
وسوف نشير إلى تفاصيل هذه الأحكام في الأبواب القادمة إن شاء الله تعالى.
٢- المباشرة والتسبيب
روي عن الإمام الصادقعليه السلام
(فِي رَجُلٍ دَفَعَ رَجُلًا عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ؟.
قَالَ عليه السلام: الدِّيَةُ عَلَى الَّذِي دَفَعَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَتَلَهُ لِأَوْلِيَاءِ المَقْتُولِ. قَالَ عليه السلام: وَيَرْجِعُ المَدْفُوعُ بِالدِّيَةِ عَلَى الَّذِي
دَفَعَهُ. قَالَ عليه السلام: وَإِنْ أَصَابَ المَدْفُوعَ شَيْءٌ فَهُوَ عَلَى الدَّافِعِ أَيْضاً) [١].
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٩، ص ٥٧..