الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - ٥ - واجبات القاضي وآدابه
كالقدرة، فإن كان فاقداً لصفة معينة كالضبط والذكاء وكان ذلك مما يؤثر سلبيًّا في قضائه ومما يجعله بعيداً عن العدل فيه فإن الأحوط وجوباً هو توافر تلك الصفة، وهكذا كل صفة هذا شأنها.
ثالثاً: توافر الاجتهاد المطلق (بالمعنى المصطلح اليوم)، أي القدرة الكاملة على الاجتهاد في كل أبواب الفقه أمر جيد ووجوده في القاضي موافق للاحتياط، ولكنه غير متوافر عادة كما أن أدلة اشتراطه غير كافية.
أما الاجتهاد بمعنى قدرته على فصل الدعاوي اعتماداً على الروايات وفتاوى الفقهاء بما يحقق العدالة والقسط فإنه ضروري وتدل عليه الروايات الواردة في هذا المجال.
٥- واجبات القاضي وآدابه
قال رسول الله صلى الله عليه واله:
(إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ) [١].
من أهم صفات القاضي عدالته ونزاهته، ومن المجالات التي تتجلى فيها عدالة القاضي هو نوعية تعامله مع المتخاصمين، وقد وضعت الشريعة حدوداً دقيقة لكيفية تعامل القاضي مع من يترافع عنده، أهم هذه الحدود ما يلي:
١- ينبغي أن يساوي القاضي بين المتخاصمين من حيث الإكرام والاحترام وآداب اللقاء والاستقبال، فيساوي بينهما في إلقاء التحية وردها، وفي مكان الجلوس، والنظر إليهما، والتحدث معهما، والاستماع إليهما، وطلاقة الوجه، وغير ذلك من الآداب الاجتماعية.
بل قال الكثير من الفقهاء بوجوب مراعاة هذه الأمور ورأيهم موافق للاحتياط .. أما التسوية بالميل القلبي فلا تجب.
٢- يجب مراعاة العدل في إصدار الحكم، وذلك بأخذ حقوق الطرفين بشكل مساوٍ في الاعتبار.
٣- المساواة في الإكرام والاحترام إنما هو بين المتخاصمين المسلمين، أما إذا كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً، فإن العدل في الحكم واجب على كل حال، أما في مجال الإكرام فإن المسلم يُكرم أكثر من الكافر.
٤- لا يجوز للقاضي أن يعلِّم أحد المتخاصمين ما ينتصر به على خصمه في المرافعة من
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٢١٦ ..