الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٣ - الاعتداء بين العمد والخطأ
الاعتداء بين العمد والخطأ
البغي، والتجاوز، والاعتداء، وانتهاك الحقوق والحرمات، ممنوع بحكم العقل السليم، وبحكم شرائع الوحي الإلهي.
وكل حقوق الناس محترمة. ومن تلك الحقوق: حق المحافظة على الحياة وحق سلامة القوة البدنية، والجوارح والأعضاء، وحقّ صيانة العرض والشرف والكرامة .. وانتهاك كل حق من هذه الحقوق، والاعتداء عليه ممنوع وحرام.
وإذا هوجم الشخص- في أي حق من حقوقه- فله حق الدفاع عنه، والمحافظة عليه، حتى لو أدى دفاعه المشروع إلى إلحاق الأذى بالطرف المقابل. فصحيح أنّ المهاجِم له حقوق أيضاً، وحقوقه محترمة كذلك، ولكنه بالمبادرة بالاعتداء على حقوق الغير، عَرَّض حقوق نفسه للانتهاك، فليس أحدٌ بأعزّ، وأغلى، وأكرم من الآخرين إلَّا بالتقوى، فمن يلتزم بالحدود القانونية والشرعية لسلوكه في المجتمع، يكن على الجميع احترام حقوقه بالكامل، أمّا إذا تجاوز الحدود الشرعية، وبدأ بالاعتداء على الآخرين، وانتهاك حقوقهم وحرماتهم، فللمُعْتَدَى عليه أن يدافع عن نفسه في إطار القوانين الشرعية حتى لو أدّى دفاعه إلى انتهاك حقوق المعتدي وحرماته، ولكن دون إسراف في ردّ الاعتداء، ودون انتهاك حرمات و حقوق غير المعتدي.
والاعتداء على الآخرين قد يكون عن عمدٍ، أو عن خطأ.
والعمد فيه القصاص (سواء في النفس، أو الجوارح و الأطراف أو سائر الحرمات والحقوق)، وفي الخطأ الدية والضمان (وستأتي الأحكام التفصيلية لكلٍّ من الحالتين).
كما أنّ الاعتداء قد يكون بواسطة فرد واحد وقد يكون باشتراك عدد من الأفراد، ولكل حالةٍ أحكامها الخاصة بها.
إذن، فالاعتداء على الغير ينقسم- من حيث النتائج المترتبة عليه- إلى قسمين: