الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٥ - حبس المتهم
من هنا فإنّ ما يُسمى اليوم بالقتل الرحيم، ويعني قتل المريض المُشْرِف على الموت الذي يعاني من آلام شديدة أو غير ذلك يُصنّف ضمن القتل العمدي المحرَّم، وعليه القصاص.
تداخل الجنايتين
٢- إذا جنى شخص واحد على آخر بجنايتين، إحداهما على العضو وأخرى على النفس (كما لو قطع يده أولًا ثم قتله) فما هو الحكم؟.
الجواب:
ألف: إن اعتُبرت الجناية متعددة عرفاً (كما لو أنّ قطع اليد لم يكن ليؤدِّ إلى موت المجني عليه لو لم يقتله في جناية أخرى) تعدّد القصاص، فاقتُص منه أولًا لجناية العضو ثم اقتُصَّ منه للقتل.
باء: وإن لم يرَ العرف تعدّد الجناية، كانت عقوبته قصاص النفس فقط.
اعترافان بالقتل
٣- لو اعترف شخص بأنّه قتل المقتول عمداً، وعندما كاد أن يُقتصّ منه جاء آخر وأقرّ بأنّه هو القاتل، وتراجع المعترِف الأول عن إقراره أيضاً، فلا قصاص ولا دية على أي واحد منهما، إذ الأول ثبتت براءته، والثاني كان سبباً في إنقاذ المعترِف الأول من الموت فرُفعت عنه العقوبة والدية مكافأةً، أما المقتول فتكون ديته في بيت المال.
حبس المتَّهم
٤- لو اتُّهِم شخص بجناية (على النفس أو غيرها) ولم تكن بيّنة المدّعي حاضرة، فطلب من الحاكم الشرعي حبس المتَّهم حتى يتم إحضار البيّنة، جاز للحاكم فعل ذلك إذا كان المتَّهم ممن يُحتمل فراره، ومدة هذا الحبس ستّة أيام، فإن لم يُقم المدّعي البيّنة خلال هذه الفترة أطلق سراحه، إلا إذا رأى الحاكم مصلحةً في تمديدها.
٥- لو أراد وليّ المقتول القصاص من القاتل فهرّبه شخص ثالث، سُجن المهرِّب حتى يتم إلقاء القبض على الجاني، فإن لم يمكن إلقاء القبض عليه لموته، أو لجوئه إلى بلدٍ آخر، أو اختفائه، كان على الشخص الذي هرّبه دفع دية المقتول.