الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤١ - ١ - حكم المسكر
ثالثاً: الإسكار
تمهيد
في البشر عقل وإرادة يقابلها الجهل والشهوات، وعلى الانسان أن يُحكِّم عقله على شهواته بقدرة الإرادة، وقد جاءت رسالات السماء بهدف تنمية قدرة الإرادة في البشر وتنمية قدرة العقل لديه حتى يتمكن من ضبط شهواته، وتوجيه حياته حسب هدى عقله.
وقد حرّمت رسالات السماء كلّ ما يضرّ بالعقل وبالإرادة ضرراً بالغاً، لأنه يتسبّب بالطبع في سيطرة الشهوات على حياة الإنسان.
وفي طليعة ما حرّمته الشرائع السماوية الخمر وإلى جانبه الميسر، لأنهما يهبطان بإرادة الإنسان وعقله إلى أدنى مستوى، وهما بالتالي رجس وحرام لأنهما من عمل الشيطان الذي يثير الشهوات وينقص العقل ويضعف الإرادة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [١].
١- حكم المُسكِر
جاء في وصيّة النبي صلى الله عليه واله للإمام علي عليه السلام:
(يَا عَلِيُّ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَالجُرْعَةُ مِنْهُ حَرَامٌ. يَا عَلِيُّ جُعِلَتِ الذُّنُوبُ كُلُّهَا فِي بَيْتٍ وَجُعِلَ مِفْتَاحُهَا شُرْبَ الخَمْرِ. يَا عَلِيُّ يَأْتِي عَلَى شَارِبِ الخَمْرِ سَاعَةٌ لَا يَعْرِفُ فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) [٢].
١- شرب الخمر حرام، وهو من المعاصي الكبيرة، وقد أكّدَ الكتاب والسنّة على وجوب
[١] سورة المائدة، آية: ٩٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٥، ص ٣٤٠ ..