الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - ما هو القذف؟
واعتبرت الروايات المنقولة عن المعصومين قذف الآخرين بتهم جنسية، من المعاصي الكبيرة التي وعد الله عليها النار.
١- جاء في حديث عن الإمام أبي الحسن عليه السلام أنّه:
(مَنِ اجْتَنَبَ مَا وَعَدَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ إِذَا كَانَ مُؤْمِناً وَالسَّبْعُ المُوجِبَاتُ (للنار): قَتْلُ النَّفْسِ الحَرَامِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَةِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ) [١].
٢- وقال الإمام الصادق عليه السلام: (وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ مِنَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ الله يَقُولُ: لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [٢]) [٣].
٣- وروي أن رسول الله صلى الله عليه واله قال:
(اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ
. قِيلَ وَمَا هُنَّ؟!.
قَالَ صلى الله عليه واله:
الشِّرْكُ بِالله، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ المُؤْمِنَاتِ) [٤].
١- التعريف- العبارات
ما هو القذف؟
١- القذف لغةً- في أحد معانيه- هو السبّ والشتم واتّهام الآخرين من دون تثبّت، وفي الفقه يُراد المعنى اللغوي نفسه، ولكنه- من حيث العقوبة المترتبة عليه- ينقسم إلى قسمين:
الأول: اتّهام الآخرين بواحد من جريمتي الزنا أو اللواط من دون إثبات ذلك شرعاً، وعقوبته الحدّ المقرّر في الشريعة (وهو ضرب القاذف ثمانين جَلْدَة)، وهذا هو المقصود بالقذف قضائيًّا في أبواب الحدود والتعزيرات في الفقه، وفي الأحكام التالية هنا، أمّا القرآن الكريم فيستخدم مُشتَقّات (الرمي) للتعبير عن القذف.
الثاني: اتّهام الآخرين بغير الزنا واللواط من الفواحش والأعمال المنكرة، وعقوبة هذا القسم من القذف التعزير حسبما يراه القاضي أو طبقاً لما تُقرّره القوانين والتشريعات المصدَّقة بواسطة الفقهاء.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥، ص ٣١٨.
[٢] سورة النور، آية: ٢٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٥، ص ٣٢٨.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٥، ص ٣٣٠ ..