الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - ٣ - الحريم
جيم: إذا حجَّر أكثر من حقه في حالة محدودية الأراضي الموات الصالحة للإحياء والاستغلال مما يُعَدُّ إضاعةً لحق الناس، جاز للغير إحياء المقدار الزائد.
٧- لا يجوز للمحجِّرين في الحالات الثلاث المذكورة نقل ما حجّروه إلى غيرهم بالبيع أو الصلح أو غير ذلك، لأنَّ جواز النقل متوقف على حدوث حق الأولوية، ولم يحدث هذا الحق في الحالات المذكورة.
٨- لو زالت آثار التحجير بحيث لم تعد الأرض مفروزة عن غيرها، عادت مواتاً كغيرها وبطل حق المحجِّر، وجاز لغيره الإحياء أو التحجير.
٩- على المحجِّر أن يبدأ بالإحياء بعد التحجير، فإذا أهمل ذلك ومضت مدة طويلة وأراد غيره إحياء الأرض، فالأحوط مراجعة الحاكم الشرعي ليفصل بين الطرفين. وفي حالة عدم وجود الحاكم الشرعي يكفي في سقوط حق المحجِّر ألَّا يعتبره العرف محيياً للأرض، ولاريب في اختلاف ذلك حسب اختلاف الظروف الزمانية والمكانية.
باء: أحكام الإحياء
١- يُشترط في تحقق الملكية بالإحياء قصد التملك، فإذا شيَّد في الأرض الموات غرفة بقصد الإقامة فيها لفترة محدودة ثم مغادرتها إلى الأبد، لم تصبح الأرض ملكاً له، بل يكون له حق الأولوية ما دام مقيماً فيها، فإذا غادرها زالت الأولوية أيضاً وأصبحت مباحاً للجميع.
٢- أشرنا إلى أنّ الإحياء هو إعمار الأرض وإخراجها عن الموتان، وواضح أن الإعمار يختلف باختلاف الأهداف المرجوّة من الإحياء، فإحياء الأرض للزراعة يختلف عن إحياء الأرض لإنشاء مصنع، وهذا
الأخير يختلف عن الإحياء لبناء دار، وهو يختلف عن إنشاء حظيرة للأغنام، وما شابه، فإحياء كل شيء بحسبه. وهذه أمور تختلف باختلاف الأعراف، والأزمنة، والأمكنة.
٣- لا يجوز لأحد الاستيلاء على الأرض الموات بقصد القيام بتوزيعها على الآخرين لإحيائها مع الاحتفاظ بحقه في الأرض، لأنَّ ذلك يخالف الأصل الشرعي الذي يعتبر الأرض لله ولمن أحياها.
٣- الحريم
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام: رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ قَنَاةٌ فِي قَرْيَةٍ فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَحْفِرَ قَنَاةً أُخْرَى إِلَى قَرْيَةٍ لَهُ، كَمْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا فِي الْبُعْدِ حَتَّى لَا تُضِرَّ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى