الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٦ - ٧ - شروط القصاص
مرة أخرى فقتله، لم يكن هذا من الاشتراك في القتل أيضاً، بل كان القاتل هو المعتدي الثاني وعليه قصاص النفس، أما الأول فيجري عليه حكم الجِناية بحسب تفاصيلها.
٧- إذا جنى شخص على آخر بجناية غير قاتلة (كقطع يد مثلًا) ثم جاء ثالث وجنى على المجني عليه بجناية أخرى غير قاتلة أيضاً (كقطع رجله مثلًا) ثم مات المجني عليه، فإذا ثبت عند الخبراء أنّ موته كان على أثر الجنايتين معاً كان الحدث من موارد الاشتراك في القتل، أمّا إذا كان الموت- بشهادة الخبراء- مستنداً إلى أحدهما جرى عليه حكم القتل، وعلى الآخر حكم الجناية على العضو.
٨- في الموارد التي يجب فيها ردّ قسط من الدية على الجاني (كالاشتراك في الجناية) فإّن الاحتياط يقتضي تقديم الردّ على من يُراد الاقتصاص منه قبل القصاص.
٩- إذا اشترك ثلاثة في قتل شخص بالطريقة التالية: أحدهم ساعد على القتل، بأن أمسك بالضحيّة أو سدّ عليه الطريق حتى جاء الثاني فقتله، وكان دور الثالث هو مراقبة الوضع لكيلا يُكشف أمرهم، فالحكم هنا:
ألف: السجن المؤبّد للمساعد.
باء: القصاص للقاتل.
جيم: سلّ عين المراقب.
١٠- إذا أُسند القتل إلى فعل الإنسان وفعل غيره مما لا تكليف له كالحيوان، مثلًا: شخص جرح آخر ثم لسعته حيّة سامّة فأدّى الجرح واللسعة معاً لموت الضحيّة، قال المشهور: يحق للولي الاقتصاص من الجارح وردّ فاضل الدية عليه (وهو النصف) وإذا صالحه الولي على الدية فعليه نصف الدية. ولكن لا يخلو هذا الرأي من إشكال، لعدم ورود نص ظاهر في مثل هذا المورد، وعلى القاضي أن يحتاط في النظر في أمثال ذلك، وإنمّا يُقتَص ممن ثبت أنه قاتل بالفعل.
٧- شروط القصاص
روى الإمام جعفر الصادقعليه السلام عن أبيه عن علي عليه السلام أنّه كان يقول
(فِي المَجْنُونِ وَالمَعْتُوهِ الَّذِي لَا يُفِيقُ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ: عَمْدُهُمَا خَطَأٌ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَقَدْ رُفِعَ عَنْهُمَا الْقَلَمُ) [١].
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٩، ص ٩٠ ..