الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - تمهيد
تمهيد
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد خلقه محمد و آله الطاهرين.
يتميّز الدين الإسلامي بشموليّته التي لا تدع جانباً من حياة البشر إلا وَسعته بقيمه المثلى و أحكامه الصائبة.
بلى، أليس الدين من عند الله الذي أحكم الآيات ثم فصّلها تفصيلًا؟.
لأنّ حياة البشر واحدة، فإنّ أبعادها المختلفة تتفاعل، والتشريع الإلهي هو الوحيد الذي يستوعب كل تلك الأبعاد من دون تناقض أو اختلاف؛ لأنه من لدن حكيم خبير، وقد قال ربنا سبحانه: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [١].
والمواريث التي فرضها الدين بآيات حكيمة في القرآن هي أبرز دليل يهدينا إلى عمق وشمولية أحكام الدين، لأنهّا تعكس بدقّة عالية طبيعة علاقة البشر الأسرية وغيرها، ومدى تكامليّته مع الجانب الاقتصادي.
ونحن إذ نقدِّم لكم أحكام الفرائض، والتي يقل فيها الاختلاف بين الفقهاء وحتى بين المذاهب، وذلك لورود نصوص واضحة فيها، فإننا ندعو الإخوة القراء إلى مزيد من التأمّل في هذه الأحكام، لأنهّا تشكّل نافذةً لمعرفة عمق الصلة بين أبناء المجتمع ابتداءً من الأسرة الصغيرة وحتى صلة الولاء، ومروراً بالترابط بين أبناء الأسرة الكبيرة.
[١] سورة النساء، آية: ٨٢..