الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - ٣ - التوبة والحد
٤- إذا جعلت امرأةٌ نفسها شبيهة بزوجة الرجل فوطأها معتقداً أنها زوجته، كانت الشبهة في طرف الرجل فيسقط عنه الحدّ، في حين يُقام الحدّ على المرأة.
٥- إذا ادّعى أحد الطرفين أو كلاهما الإكراه، فالحدّ يسقط عن مدعي الإكراه.
٦- في كل مورد ظنّ المرتكب للفعل حليّته يسقط عنه الحدّ، كما لو صادفَ امرأة على فراشه فتوهّمها زوجته فوطأها، فلا حدّ عليه، وإذا كانت المرأة هي الأخرى متوهمةً الزوجيّة فلا حدّ عليها أيضاً. وبشكل عام فإنّ جريمة الزنا تقع من شخصين، فإذا كانت الشبهة فيهما معاً فيسقط الحدّ عنهما، وإذا تحققت الشبهة في أحدهما سقط الحدّ عنه دون الآخر.
٧- إذا ارتكب الأعمى جريمة الزنا، فإنه يُعاقب بالحدّ الشرعي (جَلداً أو رجماً حسب حكمه) إلَّا إذا ادعى الشبهة وكانت مقبولة في حقّه، كأن يدّعي أنه تصوّرها زوجته وكان ذلك ممكناً، قُبِل قوله وسقط عنه الحدّ، استناداً إلى قاعدة درأ الحدود بالشبهات.
٣- التوبة والحدّ
روي عن أحد الإمامين الباقر والصادق عليهما
السلام (فِي رَجُلٍ سَرَقَ أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوْ زَنَى فَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ حَتَّى تَابَ وَصَلَحَ؟.
فَقَالَ: إِذَا صَلَحَ وَعُرِفَ مِنْهُ أَمْرٌ جَمِيلٌ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الحَدُّ ...) [١].
لو تاب المتَّهم بإحدى الجرائم الجنسية الثلاث (الزنا، اللواط، المساحقة) فإنّ هناك صوراً ثلاثاً:
الأُولى: إذا كانت التوبة قبل قيام البيّنة، سقطت العقوبة.
الثانية: إذا كانت التوبة بعد قيام البيّنة، فالعقوبة ثابتة ولا تسقط.
الثالثة: إذا جاءت التوبة في حالة ثبوت التهمة بالإقرار فإنّ الحاكم الشرعي مخيَّر بين إقامة الحد أو العفو عنه.
الرابعة: إذا اعتُقِل بتهمة الزنا فزعم أنه تاب إلى الله من فعله وذلك قبل أن تثبت عليه التهمة بالبيّنة، قُبل كلامه من غير يمين، إن كان زعمه هذا يثير شبهة في البين، درءًا للحد بالشبهة.
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٨، ص ٣٦..