الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - ٥ - ما يشترط فيه الإشهاد
ولكن المالك الحقيقي لم يستطع إثبات ذلك أمام القضاء في حين استطاع (ألف) إثبات ما هو خلاف للواقع والحصول على حكم غير واقعي لمصلحته.
فإنَّ هذه النتيجة لا تغيّر من واقع ملكية (باء) للمصنع، ويُعدّ (ألف) غاصباً للمصنع، بل وكل أرباح المصنع تكون عائدة في الأصل ل (باء) ولا يملكها (ألف) حتى ولو مرَّت سنوات طوال على ذلك، فيكون التصرَّف في المصنع وفي أرباحه حراماً على (ألف) ويجب عليه رد الحق كاملًا للمالك الواقعي وهو (باء) وإن لم يفعل ذلك في الدنيا، فسوف يُسأل عن تصرفاته في الآخرة، ولا يكون حكم القاضي مبرِّراً له مادام كان يعرف الواقع.
وهذه النتيجة لا تختلف سواء كان الشهود يعلمون ببطلان شهادتهم أم كانوا يرون صحتها بسبب أنهم يشهدون مثلًا على أمر سابق قد تغيّر بسبب تطورات في الملكية لم يكونوا يعلمون بها.
إذن فإن الحكم الظاهري المستند إلى رأي المحكمة والقاضي لا يغيِّر من الواقع شيئاً، فإذا كان المحكوم له يعرف بمخالفة الحكم القضائي للواقع لم يجز له التصرف استناداً إلى هذا الحكم، بل عليه الرجوع إلى واقع الأمر وإلا كان ظالماً وغاصباً وعليه أن ينتظر محاسبة الله تعالى له في يوم الحساب.
٥- ما يُشترط فيه الإشهاد
قال الله تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [١].
١- الإشهاد شرط في صحة الطلاق والظّهار، إذ لا يقعان من دون حضور رجلين عادلين يسمعان عبارات الطلاق والظّهار- كما مرَّ الكلام في محله-. أما في غيرهما من العقود والعهود والمواثيق فليست الشهادة شرطاً في الصحّة.
٢- يُستحب الإشهاد في الدَّيْن والبيع والنكاح والرجعة في الطلاق الرجعي.
٣- يجب أداء الشهادة في موردين:
[١] سورة الطلاق، آية: ٢ ..