الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - ١٤ - الرشوة
١٤- الرشوة
روى سماعة عن الإمام الصادقعليه السلام أنه قال:
(الرِّشَا فِي الحُكْمِ هُوَ الْكُفْرُ بِالله) [١].
الرشوة من المحرمات الكبيرة، وهي تحرم على الآخذ والمعطي. وتتحقق الرشوة في مجال القضاء، فهي: ما يدفعه الإنسان في المرافعات القضائية بهدف إحقاق الباطل وإبطال الحق.
وهنا مسائل قد ذكرنا بعضها في (المكاسب المحرمة)، في كتاب: (أحكام المعاملات) نعود ونؤكد عليها هنا:
١- من أبرز مصاديق الرشوة المحرمة ما يدفعه المتخاصم للقاضي لكي يحكم له بالباطل، وكذلك ما يدفعه لكي يحكم لمصلحته، أو ليُعلِّمه أساليب المرافعة في المحكمة بحيث يتغلب على خصمه.
٢- ومن الرشوة أيضاً ما يدفعه الإنسان للمحامي لكي يترافع عنه لدى القضاء بهدف قلب الحق باطلًا، والباطل حقًّا، وكذلك ما يدفعه لكل من يعمل في القضاء بهذا الهدف المذكور.
٣- أما التعاقد مع المحامي للترافع عنه لإثبات حقه في حالة كون الحق معه أو العمل على تخفيف الحكم المتوقع صدوره بحقه في حالة كون الحق عليه باعتباره أعرف من المتخاصم بشؤون القضاء والأمور القانونية، من دون أن يكون في هذا التوكيل إحقاق للباطل أو إبطال للحق، فلا إشكال فيه.
٤- إذا توقف التوصل إلى الحق على دفع الرشوة، جاز ذلك للدافع، وإن بقيت الحرمة على المرتشي.
٥- المال الذي يأخذه المرتشي حرام، ولا يدخل في ملكه ولا يجوز له التصرف فيه، بل يجب إعادته إلى صاحبه.
٦- لا فرق في حرمة الرشوة بين أن تكون بصراحة وباسم الرشوة، أو أن تكون مغلَّفة باسم الهدية، أو تحت عنوان البيع المخفَّض، مثلًا: يبيع الشيء بنصف قيمته الحقيقية للقاضي بهدف استمالته إلى جانبه. بل حتى تقديم الخدمة العملية للقاضي بهذا الهدف يُعد من الرشوة، كما لو رسم المهندس خريطة البناء للقاضي مجاناً بإزاء إصدار الحكم لمصلحته. وهكذا ..
٧- تتحقق الرشوة سواء كان الدفع بالاتِّفاق المسبق والصريح بين الطرفين، أو كان
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٢٢٢ ..