الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - ٢ - القضاء واجب كفائي
١- القضاء: تعريفه وحكمه
قال الله تعالى:* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً [١].
في القوانين الوضعية تُصنَّف السلطة القضائية واحدة من سلطات ثلاث إضافة إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية، في حين أن الإسلام يعتبر القضاء أهم من سائر السلطات، بل هو الأساس في هيكلية الحكومة، وله الإشراف الرقابي على سائر المؤسسات في الدولة، إذ إن أهم هدف للحكومات هو ضمان حقوق الناس وبسط العدالة فيما بينهم، ولا يتحقق هذا الهدف إلا بوجود قضاء عادل ونزيه.
من هنا فإن الإسلام يشدِّد كثيراً في شروط المتصدين للقضاء ويؤكد على توافر مستويات عالية من النزاهة فيهم، كما يؤكد على استقلالية القضاء ليس عن سائر القوى والسلطات السياسية والاجتماعية فحسب، بل وحتى عن الأهواء والذاتيات، وذلك باشتراط العدالة في المتصدين للقضاء.
١- ما هو القضاء؟
القضاء هو الحكم بين الناس لفضِّ النزاعات فيما بينهم وإعطاء كل ذي حق حقه على أساس العدل.
٢- القضاء واجب كفائي
لأن وجود السلطة القضائية من المقومات الأساسية للنظام الاجتماعي، فإن التصدي للقضاء من قِبل المؤهلين لذلك واجب شرعي بقدر الحاجة والكفاية، فإذا تصدى للقضاء من به الكفاية لسد حاجة المجتمع فقد سقط الوجوب عن الآخرين، وإلا فإن المسؤولية يتحملها كل المؤهلين لتحمل هذا الواجب.
[١] سورة النساء، آية: ٥٨ ..