الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - ثانيا السرقة
ثانياً: السرقة
تمهيد في الرسالات الإلهية، الإنسان محترم، ويُحترم كل ما يمتُّ إليه بصلة، والمال جزء من جهد الإنسان وبالتالي جزء من الإنسان، والاعتداء عليه حرام لأنّه اعتداء على كرامته، ومن يعتدِ على كرامة الناس فلابد أن يستعدّ لاعتداء الآخرين عليه.
لذلك تجد التعبير القرآني يوجّه الخطاب لجميع المؤمنين، ويأمرهم باحترام الحقوق المالية لبعضهم بعضاً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً [١].
لأنّه لو لم تحكم قيمة الاحترام المالي أوساط المجتمع، فإنّ كل فرد سوف يعاني من الاعتداء في يوم من الأيام، إذن على الجميع أن يتجنّب أكل الأموال بالطرق الباطلة.
والطرق الباطلة هي كل ما ترفضه قيم الدين، ولا تكون خاضعة للتجارة المتراضى عليها، فأكل الأموال إما بالقمار، أو بالمتاجرة بالمسكرات والمخدّرات، أو بالاحتيال والسرقة والنهب؛ باطل وحرام، والاستثناء الوحيد هو التجارة بتراضٍ.
ومن يعتدِ على حقوق الناس اعتداءً مع سبق الإصرار، ويقمْ فعلًا باغتصاب حقوق الآخرين فإنّ الله يعذّبه عذاباً أليماً: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً [٢].
ومن جهة أخرى، حين تمتد يد خائنة إلى ملك الآخرين، فإنّها تمتد إلى الأمن في البلد،
[١] سورة النساء، آية: ٢٩.
[٢] سورة النساء، آية: ٣٠ ..