الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - ٤ - تقسيم الإرث
٥- لا تجوز الوصية بالحرام، كالوصية بصرف أمواله في الإعانة على الإثم والعدوان (كدعم وإسناد الظالم، أو منح المال لمؤسسات محرمة شرعاً، مثل دور القمار، أو إنفاق أمواله في نشر الثقافة المنحرفة والفاسدة، وما شاكل ذلك من المحرمات). كما لا تصح الوصية بما لا يكون عملًا عقلائيًّا، وما يكون صرف المال فيه سفهاً وعبثاً (كالوصية بإلقاء ماله في البحر، مثلًا). فإذا كان الميت قد أوصى بمثل هذه الوصايا، لم يجز لأحد العمل بها [١].
٦- إذا لم يوصِ الإنسان بشيء من أمواله، فإن جميع التركة تُقسّم بين الورثة بعد إخراج الديون والواجبات المالية منها، ولا يبقى للميت حق في أمواله، إلا إذا تطوّع الورثة أو بعضهم بإنفاق بعض التركة لصالح الميت.
٤- تقسيم الإرث
بعد تجهيز الميت، وتصفية ديونه وواجباته المالية من أصل ماله أو من الوصيّة، والعمل بوصاياه المالية إن كانت- فما يتبقى من الأموال والممتلكات تعتبر إرثاً يُقسَّم بين الورثة:
١- لتقسيم الإرث قواعد وأحكام محدّدة قد بيّن الله معاييرها الأساسية في القرآن الحكيم وتكفّلت السنة الشريفة ببيان تفاصيلها وفروعها التطبيقية، والواجب على الورثة التقيّد بهذه القواعد والأحكام، ولا يجوز اللجوء إلى القوانين الوضعيّة المخالفة، أو التمسّك بالمصالح الذاتية والأهواء في تقسيم الإرث.
٢- لا يستطيع الإنسان أن يتدخل في تقسيم ميراثه على الورثة من بعد موته في أكثر من ثُلث الأموال، أمّا ما يبقى بعد العمل بالوصيّة في إطار الثلث فيُقسَّم حسب الأحكام الشرعيّة التي سنذكرها.
٣- كما لا يجوز تفويت حقوق الورثة بأي شكل من الأشكال كالإقرار الكاذب لغيرهم ببعض أمواله لحرمان الورثة منها، كما أنّ الاحتياط الوجوبي يقتضي عدم كتمان ما عنده من الأموال عن الورثة (مثل كتمان حساباته السريّة في البنوك أو استثماراته غير المعروفة في مختلف المجالات).
٤- إذا أوصى شخصٌ مّا بحرمان بعض الورثة من نصيبه المحدّد له شرعاً، لا يُعمل بوصيّته بل يَحرم ذلك.
[١] هناك أحكام وتفاصيل إضافية حول الوصايا راجعها في: (القسم الخامس والعشرون: الوصية، في كتاب أحكام المعاملات)..