الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - ٦ - مراحل الدعوى
ومن مقدماته معرفة المدعي والمدعى عليه. والظاهر أن المدعي- عند العرف- هو الذي يطالب بحق لو تركه لم يحصل عليه، وكلامه مخالف عادة للأصل والظاهر.
٢- ويكون موقف المدعى عليه- عادة- أحد ثلاثة: إما الإقرار، أو الإنكار، أو السكوت.
الإقرار
٣- وإذا أقر المدعى عليه بفحوى الدعوى وكان إقراره صحيحاً ومقبولًا شرعاً من حيث توافر شرائط الإقرار فيه، أصدر القاضي حكمه وألزمه بتنفيذ ما يجب عليه تجاه المدعي، وبذلك ينتهي النزاع (وسيأتي الكلام عن بعض أحكام الإقرار).
الإنكار
٤- وإذا أنكر المدعى عليه مضمون الدعوى، فعلى المدعي إثبات دعواه بالبينة الشرعية (وهي في الغالب عبارة عن شهادة شاهدين عادلين، وقد تكون البينة بشاهدين ويمين، أو بشاهد واحد ويمين).
فإذا أقام البينة وقبلها القاضي ثبتت دعواه، وأصدر القاضي حكمه استناداً إلى البينة.
٥- أما إذا لم تكن للمدعي بينة، فإن المحكمة تطالب المنكِر بأن يحلف على إنكاره، والأحوط أن يكون الإحلاف بطلب من المدعي وإذن القاضي، فإذا حلف المنكِر سقطت الدعوى، ولا تُسمع البيِّنة من المدعي إذا أراد أن يقيمها بعد حلف المنكِر في هذه المرافعة. ولكن بإمكانه المطالبة بنقض الحكم وتجديد النظر في القضية أمام قاضٍ آخر، وقد مر الكلام عن أحكام النقض.
٦- وللمنكِر أن يمتنع عن الحلف ويرد اليمين على المدعي، أي يطالب المدعي أن يحلف هو على دعواه، فإذا حلف المدعي ثبتت الدعوى، وإذا رفض الحلف هو الآخر سقطت الدعوى.
٧- أما إذا نكل المنكِر (أي امتنع عن الحلف) ولم يرد اليمين على المدعي، قال بعض الفقهاء: يرد القاضي اليمين على المدعي، فإن حلف ثبتت دعواه، وإلا سقطت. وهذا الرأي هو الأقرب إلى القسط.
السكوت
٨- وفي حالة سكوت المدعى عليه:
ألف: فقد يكون سكوته ناجماً عن عذر معين (كتحدثه بلغة أخرى، أو خوفه من المدعي، أو من طرف آخر، أو عدم معرفته بالقوانين القضائية فيخشى ترتب آثار سلبية