الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - ٦ - الاشتراك في الجناية
١- إذا اشترك اثنان او أكثر في قتل شخص:
ألف: يكون لوليّ الدم الاقتصاص منهم جميعاً وردّ قسطٍ من الدية على كل واحد منهم حسب ما يستحق فإذا كان القتلة اثنان واقتصّ منهما الولي رَدَّ على كل واحد نصف الدية، وإن كانوا ثلاثة ردّ على كل واحد ثلثي الدية، وإن كانوا أربعة ردّ على كل واحد ثلاثة أرباع الدية وهكذا.
باء: ويحق لوليّ الدم الاقتصاص من بعض المشتركين في القتل مع رد الدية عليهم، وأخذ الدية من البعض الآخر كل حسب ما يناسب نصيبه في الجناية، فإذا كان القتلة اثنين- مثلًا- واقتصّ من أحدهما، أخذ نصف الدية من الشريك الآخر، وردّ نصف الدية على الأول، وإذا كانوا ثلاثة واقتصّ من اثنين ردَّ على كل واحد منهما ثلثي ديته وأخذ من الثالث ثلث دية القتيل، وهكذا في سائر الموارد.
٢- يتحقق الاشتراك في القتل عندما يموت الشخص بسبب اعتداء عدد من الأشخاص عليه بالضرب والجرح ويكون موته ناجماً عن فعل الجميع سواء كان فعل كل واحد منهم كافياً لوحده في القتل أم لا، وسواء كان تأثير أفعالهم في قتله متساوياً أو مختلفاً.
٣- ولو جرحه شخصان أو أكثر بجروح لا يكون كل جرح بمفرده قاتلًا، ولكنها أدّت مجتمعة إلى موته، فإن كان فعلهم مع قصد القتل، كان لولي الدم الاقتصاص منهم جميعاً بالطريقة المذكورة، وإن لم يكن في البين قصد القتل فالدية.
٤- إذا أُقيمت الشهادة عند الحاكم الشرعي على وقوع ما تكون عقوبته القتل (مثل: زنا المحصَن) وكانت الشهادة مقبولة في الظاهر، وبعد تطبيق العقوبة ظهر أنّ الشهادة كانت باطلة، تُعدُّ القضية من الاشتراك في القتل، فإذا تعمّد الشهود الكذب، مع القصد كان للولي الاقتصاص منهم على الطريقَة المذكورة، وإن كان في البين خطأ، فإنّ عليهم الدية.
٥- لو اعتدى شخص على آخر بطريقة قاتلة مع القصد (بإطلاق نار أو بالسلاح الأبيض أو بأية طريقة اخرى) فصار بحكم المقتول حيث كان يلفظ أنفاسه الأخيرة ولم يبقَ فيه رمق الحياة، فجاء ثالث وأجهز عليه بضربة أخرى فمات، لم يكن هذا من موارد الاشتراك في القتل، بل كان القصاص على الأول، وعلى المعتدي الثاني دية الاعتداء على الميت.
٦- ولو انعكس الأمر فاعتدى شخص على آخر بالضرب والجرح ولكن دون أن يؤدّي إلى قتله وكانت حياته مستقرة (أي لم يكن الاعتداء ليؤدّي إلى موته) فجاء ثالث واعتدى عليه