الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١١ - ٣ - ضمان الجناية على الحيوان
٧- إذا كان الحيوان المملوك مما يضرّ بالناس فعلى صاحبه حفظه عن إلحاق الضرر بالآخرين، وإلا فالمالك يضمن ما يجنيه الحيوان.
٨- كل من يهمل القيام بمسؤوليته يتحمّل النتائج المترتبة على ذلك.
- فإذا أفسدت البهائم المملوكة زرعاً مملوكاً لشخص آخر، فمع تقصير مَنْ عليه حفظ الزرع فلا ضمان على مالك الدابةّ لأنّ الأول أهمل واجبه في الحفظ فهو السبب، ومع تقصير مَنْ عليه حفظ الدابة فإنه مسؤول عن الأضرار التي سَبَّبَتها. وهكذا الأمر في سائر الموارد المشابهة.
- وإذا ألقى الشخص قمامة بيته في الطريق العام وليس في المكان المخصّص لذلك، فتسبب في تضرّر المارّة دون اختيار منهم، فالمسؤولية على صاحب القمامة، وهكذا لوتضررّت دابة، أو مركبة بذلك.
٩- استخدام الحق لا ينفي الضمان وتحمّل مسؤولية ما يترتب على ذلك من الإضرار بحقوق الآخرين، فلابد لكل إنسان من العدل في المواءَمة بين حقه وحقوق الآخرين.
وكمثال على ذلك: عندما يريد الشخص أن يبني عمارة في أرضه التي يملكها، فهذا من حقه، ولكن لا يحق له أن يعمل أكثر من الساعات المتعارفة في الليل والنهار فيسلب الآخرين راحتهم، كما ليس من حقه أن يسدّ طريق الناس بالمواد الإنشائية أو إلقاء التراب فيضرّهم، كما لا يحق له البناء أرفع من المقدار المسموح به وفق النظم البلدية المتعارفة بين الناس والمصدَّقة من قِبَل الفقيه، فيمنع الشمس والهواء عن الآخرين.
٣- ضمان الجناية على الحيوان
روي في حديث
(أَنَّ عَلِيًّا عليه السلام ضَمَّنَ رَجُلًا مُسْلِماً أَصَابَ خِنْزِيراً لِنَصْرَانِيٍّ قِيمَتَهُ) [١].
كما يتحمّل الإنسان مسؤولية إلحاقه الضرر أو التلف بالإنسان وأمواله وممتلكاته، كذلك يتحمّل مسؤولية الإضرار أو إتلاف الحيوان المملوك:
١- ففي الإتلاف الكامل (في حلال اللحم وما يقع عليه التذكية) يضمن القيمة إن لم يمكن الاستفادة من ميته، وإلا فيضمن فرق القيمة بين الحي والميت (فإذا أتلف حلال اللحم بالتذكية يضمن الفرق، وإن أتلفه دون تذكية فعليه القيمة).
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٣، ص ٢٥٧ ..