الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - ألف الطرق
العامة، والمساجد، والمدارس، ومنابع المياه، والمعادن، وسائر مرافق المدن.
٢- الأصل فيما تتعلق به الملكية العامة أنه لا يجوز التّصرف فيه لغير المصلحة العامة، سواء كانت هذه الملكية بسبب الوقف العام من قبل مالكها، أو بسبب مشاركة الناس في إنشائها، أو بسبب تأسيسها بواسطة الدولة.
٣- لكل واحدٍ من المرافق العامة (المشتركات) أحكام خاصة نشير إليها فيما يأتي:
ألف: الطُّرُق
١- تُعتبر الطرق والشوارع النافذة [١] من المرافق العامة التي يشترك فيها كل الناس، فلا يجوز إحياء أرضها أو التصرف فيها ببناء شيء خاص حتى ولو لم يكن مضرًّا بالمارّة.
أما إحداث شيء فيها لمصلحتها (مثل إنشاء ساقية في الشارع العام لتصريف مياه الأمطار) فيجوز ذلك شريطة أن يكون من مصالحها فعلًا، وأن يكون بإجازة الدولة الممثِّلة لعامة الناس مع وجودها، أو العلم برضا الناس عند عدم وجود الدولة.
وبشكل عام فإنّ أيّ نوع من أنواع التصرفات التي تؤثر في المصلحة العامة المرجوّة من الطرق والشوارع ينبغي أن تنظمها القوانين العادلة، وفي غيابها يكون عرف الناس ورضاهم هو المرجع.
٢- أمّا الطرق غير النافذة، وهي الطرق المسدودة التي تطل عليها بنايات من أطرافها الثلاثة ويبقى طرف واحد مفتوحاً للدخول والخروج، فقد قيل بأنها ملك لأرباب البنايات التي تفتح أبوابها على هذه الطرق، ولكن الجزم بهذا الرأي مشكل، بل الأشبه أنها من مرافق المدينة أيضاً وتحكمها القوانين البلدية أو أعراف الناس، وعلى العموم فإنّ الأزمنة والأمكنة تختلف في ذلك وينبغي دراسة كل حالة بذاتها حسبما تتفق عليه أنظار الناس.
٣- استحداث الطرق العامة يتم بأحد الأساليب التالية:
ألف: بكثرة تردّد وسائط النقل (السيارات أو الحيوانات) والمشاة، وقوافل المسافرين في الأراضي الموات حتى يتحوَّل الممر إلى طريق واضح في الصحراء، كالكثير من الطرق الترابية التي تُستحدث بهذا الأسلوب ومن دون تخطيط حكومي مُسْبَق في الأغلب.
[١] الطرق قسمان: نافذة وهي الطرق السالكة غير مسدودة الآخر، وغير نافذة وهي الطرق المسدودة التي لها مَدْخل ولا مَخْرَج لها ..