الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - ٧ - إثبات الدعوى
على كلامه، أو غير ذلك)، وهنا على القاضي أن يعالج الموقف بما يراه مناسباً حتى يزيل عذر المدعى عليه ويكسر سكوته.
باء: وقد لا يكون السكوت ناجماً عن عذر، بل هو موقف سلبي من المحكمة، وهنا يرغِّبه القاضي في الكلام، فإن لم يتجاوب يستعمل معه ما يراه مناسباً من الضغط عليه، فإن لم يستجب وأصرَّ على السكوت قال له القاضي: إن عليه أن يجيب على الدعوى وإلا اعتبره
ناكلًا، فإذا أصرَّ على السكوت رغم كل ذلك، تعامل القاضي معه كما يتعامل مع الناكل الممتنع عن الحلف حيث يرد اليمين إلى المدعي، فإذا حلف ثبتت دعواه. وهذه الطريقة هي الأوثق والأحوط للقسط.
٩- لا يجب على المدعى عليه أن يجيب فوراً على الدعوى، بل من حقه أن يطلب من القاضي الاستمهال لفترة إن كان له عذر مقبول، وفي هذه الحالة فإن الحاكم يمهله حسبما يرى من المصلحة.
٧- إثبات الدعوى
جاء في الحديث الشريف أنّ:
(اسْتِخْرَاجُ الحُقُوقِ بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ امْرَأَتَانِ فَرَجُلٌ وَيَمِينُ المُدَّعِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَاهِدٌ فَالْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى المُدَّعِي (فَهِيَ وَاجِبَةٌ) عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَ حَقَّهُ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَلَا شَيْءَ لَهُ) [١].
هناك عدة طرق اعتمدها الشرع المقدس لإثبات الدعوى نشير إلى جملة من أحكامها فيما يأتي:
١- البيِّنة
البيِّنة هي: أحد الطرق الرئيسية لإثبات الدعوى. وهي تعني:
شهادة شاهدين تجتمع فيهما شروط عديدة سنذكر تفاصيلها فيما بعد، (وخلاصتها: البلوغ والعقل والعدالة والإيمان وطهارة المولد وارتفاع التهمة).
وللبيِّنة أحكام كثيرة نشير إلى أهم ما يتناسب منها وهذا الكتاب:
١- إذا رفع شخص دعوى ضد آخر أمام القاضي فلا يجوز للقاضي إجباره على إحضار
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٢٤١ ..