الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١ - تمهيد
تمهيد
الحمد لله رب العالمين وسلام الله وصلاته على خاتم المرسلين المصطفى محمد وآله الهداة الميامين.
لقد أنزل الله كتابه بالحق ميزاناً للعدل فمن اهتدى به بلغ رشده، ومن استوحى منه عرف وجه الصواب في متشابهات الأمور.
وكان من سعادة المسلمين أنهم استضاؤوا بنور الوحي قروناً متطاولة؛ فبنوا حضارة كبيرة، وتنعموا باستقرار وأمن وتقدم. إلا أنهم حين توقفوا عن مسايرة الوحي تخلَّفوا، واستغل أعداؤهم ذلك؛ فاستضعفوهم وأذاقوهم الويلات.
واليوم حيث تنطلق نهضة عارمة باتجاه التغيير في أوساطهم ليس لهم وسيلة للخلاص من التخلف والاستضعاف إلا بالعودة إلى ذلك الميزان، الذي ادَّخر الله فيه منظومة متكاملة من قيم الحق والمُثُل التي تفيض بالأنظمة العادلة.
إلا أن اختلاط المفاهيم وتمازج الثقافات والابتعاد عن لغة الوحي؛ كل ذلك جعل فهم القيم، التي تشكل دستور المسلمين، صعباً على غير العارفين بلغة الشرع المبين، وكان لابد من إقامة جسر بين تلك اللغة
الفقهية الأصيلة وما هو شائع من لغة العصر. وجاء هذا الفصل عن أحكام الدستور الإسلامي مساهمةً في بناء ذلك الجسر إن شاء الله تعالى، وما التوفيق إلا من عند الله العزيز الحكيم.
وإنني لآمل أن يحظى هذا العمل بتأملٍ جديٍّ من قِبَلِ أولي الاختصاص؛ لأنه بطبيعة موضوعه لا يمكن أن يكون إلَّا مختصراً.
وإني سائلٌ ربي أن يتقبَّل هذا الجهد بفضله، ويجعله ذخراً لنا ليوم لا ينفع مال ولا بنون.