الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - تمهيد
رابعاً: المحاربة والإفساد
تمهيد
إنّ محاربة الله ليست بشهر السلاح ضدّه سبحانه، كما أنّ محاربة الرسول صلى الله عليه واله ليست دائماً بشهر السلاح ضدّ شخصه، إنمّا المحاربة الحقيقية هي: مقاومة النظام الإسلامي الذي يقوده الرسول صلى الله عليه واله أو خلفاؤه عليهم السلام مقاومةً مسلّحة، مما يسبِّب الفساد في الأرض وتغييراً في النظام الاجتماعي السليم الذي يُصلح الأمور.
إنّ إفساد كل شيء بحسبه، فإفساد المجتمع هو: تغيير نظامه القائم وإشاعة الفوضى فيه، وتعكير صفو الأمن، وبث الخوف والرعب في جنباته، وإفساد الزراعة بتغيير نظام الري والمساقاة فيها، وعدم تطبيق مستلزمات الزراعة من تسميد وتشذيب واختيار الموسم المناسب. ومثل الزراعة هي حال الصناعة والتجارة وغيرها من حقول الحياة المختلفة.
وجزاء من يُشيع الفساد بمقاومة الأنظمة الطبيعية أو التشريعية التي وضعها الله سبحانه هو واحد من الأمور التالية:
- إما القتل بالسيف؛
- أو الصلب؛
- أو قطع الأيدي والأرجل من اليمين واليسار؛
- وإما النفي والإخراج من الأرض، حسب تفصيل يبيّنه الشرع: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [١].
[١] سورة المائدة، آية: ٣٣..