الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - ٨ - التراجع عن الشهادة وشهادة الزور
القضاء وفقاً للحيثيات المستجدة.
٣- وقد يتحمل الشاهد المتراجع عن شهادته مسؤولية ما ترتَّب على الحكم من الغرامة، واستيفاء الحق، والقصاص، والدية وما شاكل حسب التالي:
ألف: إذا كان المشهود به مالًا، وقد تم تسليمه إلى المحكوم له بسبب الشهادة المتراجع عنها، وكان المالُ لا يزال موجوداً غير تالف، أعيد إلى صاحبه بانتظار استيناف النظر في القضية من جديد، أما إذا كان المال قد تلف، غُرِّم الشاهد المتراجع عن شهادته.
باء: إذا كان المشهود به أمراً موجباً للقصاص (كالقتل والجرح) وبعد صدور الحكم وتنفيذ القصاص رجع الشاهد أو الشهود عن الشهادة، فإن اعترفوا بأنهم تعمَّدوا الكذب في الشهادة اقتصَّ منهم، وإن قالوا: إنهم كانوا مخطئين في شهادتهم لا كاذبين أُخذت الدية منهم. وإن كان بعض الشهود المتراجعين كاذباً وبعضهم مُخطئاً كان على الكاذب القصاص، وعلى المخطئ الدية، كل ذلك حسبَ تفاصيل وأحكام مذكورة في باب القصاص.
والحكم نفسه يُطبَّق ما إذا كان المشهود به أمراً يوجب حدَّ الرجم أو القتل وكان قد تم تنفيذ الحكم بحق المشهود عليه قبل الرجوع عن الشهادة، حسب تفصيلات أبواب القصاص والديات أيضاً.
٤- إذا صدر الحكم وتم تنفيذه، ثم ثبت للقاضي أن شهادة الشهود كانت شهادة زور، نُقِضَ الحكم، فإن كانت القضية مالية استُعيد المال من المحكوم له، ومع عدم إمكانية ذلك يتحمل شهود الزور المسؤولية ويُغرمون المال.
وإن كانت القضية جنائية أوجبت القصاص، اقتص منهم وفقاً لأحكام القصاص.
٥- في حالة تضمين الشاهد الخسارة المالية بسبب التراجع عن الشهادة، أو الإدلاء بشهادة الزور، فإن كان السبب أحد الشاهدين ضمن نصف الخسارة، وإن كان الشاهدان معاً ضمنا كل الخسارة بالسوية، وإن كانت البيِّنة تتألف من رجل وامرأتين وقد تراجعوا جميعاً أو كانت شهاداتهم كلها زوراً ضمن الرجل نصف الخسارة وكل واحدة من المرأتين الربع. وكقاعدة عامة فإنَّ المتسبب بالخسارة المالية يتحمل مسؤوليته بنسبة دوره في تلك الخسارة.
٦- مَنْ يُدلي بشهادة زور ويتعمد الكذب في الشهادة يُعاقب حسب رأي الحاكم، ويُشَهَّر به في موطن إقامته.