الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - الحدود وإقامة القسط في المجتمع
الحدود في القرآن والسُّنة
الحدود وإقامة القسط في المجتمع
إنّ الحدود الشرعية (العقوبات) ذات قيمة أساسية في المجتمع، وبعض الناس قد تأخذهم الرأفة حينما يُعدم قاتل أمام أعينهم، أو يُجلد الزاني، أو تُقطع يدُ السارق، دون أن يعرفوا خلفيّة هذا العمل العظيم. فإعدام القاتل- مثلًا- يمنع القتل عن الكثيرين، وبالتالي يمنح الحياة للمجتمع، وهكذا جلد الزاني يحصن الأسرة، وقطع يد السارق يحافظ على ثروات الناس.
وهكذا إذا انتشر الزنا في المجتمع- بسبب انعدام العقوبة المناسبة لحجم وطبيعة الجريمة- فإن بيوتاً وأُسراً ستُدمَّر، وإن أطفالًا أبرياء سيضيعون أو سوف يتربون على العقد المتراكمة التي تتحول إلى جرائم بشعة. أو ليس أكثر الذين دمّروا الحضارات كانوا من أبناء البيوت الفاسدة التي لم تعرف شرفاً للأسرة؟ وهكذا الأمر بالنسبة لجريمتي القتل والسرقة وسائر الجرائم الأخرى.
ولأنّ بعض الناس لا يعرفون كل هذه الحقائق، تأخذهم الرأفة السلبية على حساب الدين، فيعطّلون الحدود. ولكن مَن يؤمن بالله ويعلم أنه أرأف بعباده منه، وأنه عندما يأمر بجلد الزاني، وقتل القاتل، وقطع يد السارق، أو غير ذلك من الحدود والعقوبات، فإنّ في ذلك مصلحة كل الناس، بل
للجاني نفسه، لا تأخذه هذه الرأفة. يقول الله سبحانه: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ [١].
صحيح أنّ النفس البشرية تتألّم لمنظر إنسان عارٍ يُجلد مائة جلدة- كما في جريمة الزنا
[١] سورة النور، آية: ٢ ..