الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - ٦ - شهادة الفرع
الأول: إذا كان قد طُلب منه أن يشهد واقعة معيَّنة- كالطلاق مثلًا- فشهدها، ثم طُلِبَ منه أداء الشهادة أمام القاضي، وجب عليه الأداء وجوباً كفائيًّا إن لم يترتب على ذلك ضرر على الشاهد.
الثاني: إذا كان أحد طرفي النزاع أو بعض أطراف النزاع ظالماَ، وكان هناك من يعرف الحقيقة، وجب عليه أداء الشهادة دفعاً للظلم إن لم يكن هناك محذور منهي عنه شرعاً.
٤- أمّا تحمُّل الشهادة فيجب احتياطاً على مَنْ هو أهل لذلك إن طُلِبَ منه ذلك.
٦- شهادة الفرع
روي عن الإمام الصادق (عن أبيه) عن علي أمير المؤمنين عليهم السلام (أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ رَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ إِلَّا شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ) [١].
١- الشهادة على قسمين:
الأول: أن يشهد الشخص مباشرة على شيء، أي أن يكون هو شخصيًّا شاهداً عليه، كما لو شهد إنسانٌ بأنه رأى الحدث المعيَّن، أو سمع الكلام المعيَّن، أو حضر الموقف المعيَّن، وهكذا .. ويُسمى هذا بشهادة الأصل.
الثاني: أن يشهد الشخص على شهادة شخص آخر، فليس هو الشاهد المباشر على الموضوع المطروح بل يشهد بأنه سمع شهادة غيره، كأن يشهد إنسان أمام القاضي بأن فلاناً شهد عنده بالحدث المعيَّن، ويُسمى هذا بشهادة الفرع أو: الشهادة على الشهادة.
٢- تُقبل شهادة الفرع في الموارد التالية:
ألف: في المرافعات القضائية المرتبطة بحقوق الناس [٢] سواء كانت تتعلق بالأحوال
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٤٠٣.
[٢] يُقسِّم الفقهاء الحقوق إلى ثلاثة أقسام:
ألف: حقوق الناس، وهي التي تنعكس آثارها على الناس مباشرة، مثل الحقوق المالية العائدة للناس، أو ما يرتبط بالأحوال الشخصية، أو عقوبة القصاص أو ما شاكل ذلك. وتُسمى (حقوق الناس) باعتبار أن من حق الناس التنازل عنها والتصالح عليها في إطار الأحكام الشرعية المقررة، أو باعتبار أنّ لها مدعياً خاصًّا.
باء: حقوق الله تعالى، وهي الحقوق التي لم يفوّض الله تعالى حق التنازل أو العفو عنها للناس، مثل عقوبات الزنا واللواط، حيث العمل محرم ويعاقب عليه المرتكب إذا ثبت ذلك شرعاً- حتى ولو كان برضا
الطرفين، ولا يحق لأحد العفو عنه وتغيير ما يترتب عليه من الآثار المقررة شرعاً. ومثل الحقوق المالية الشرعية كالزكاة والخمس والاوقاف.
جيم: الحقوق المشتركة، وهي التي تحتوي على جهتين: ما يرتبط بالناس فلهم الحق في التنازل والعفو عنه بالذات، وما يرتبط بالله فلا يحق لأحد التدخل فيه، كالسرقة حيث تحتوي من جهة على حق الناس وهو الجانب المالي، ومن جهة أخرى على حق الله وهو عقوبة الحد ..