الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٧ - ٣ - مصاديق العمد
١- لا فرق في تحقّق العمد بين أن يقوم الجاني مباشرةً بالجناية أو يكون سبباً فيها.
فقد يقوم الشخص مباشرةً بارتكاب الجناية، كأن يعمد إلى إطلاق النار من سلاحه باتجاه الشخص الآخر وبقصد القتل، أو يضربه بالخنجر في قلبه مع القصد، أو حتى يضربه بالعصا ويكرِّر الضرب بقصد القتل حتى يقتله، فإنّ كل هذا يُعدّ من المباشرة في الجناية.
وقد يكون الشخص سبباً في الجناية دون أن يباشرها هو شخصيًّا، كمن يربط يدي شخص ورِجْلَيه ويتركه في مكان مغلق حتى يموت من الجوع والعطش، فهو تسبيب في القتل ولا يُعدّ من المباشرة، إلا أنّه عمدٌ أيضاً إذا كان مع القصد.
٢- كل جناية اجتمع فيها سببٌ ومباشِر، وكان المباشر هو الأقوى تأثيراً في وقوع الجناية كان المباشر هو الجاني، وأمثلة ذلك:
- إذا ربط يدي ورِجْلَي شخص وتركه وسط الشارع في وضح النهار، فجاء آخر ودهسه بسيّارته متعمِّداً فقتله، كان الثاني المباشر هو القاتل.
- إذا دفع بشخص إلى البحر ولكن قبل أن يغرق ويموت أطلق عليه النار شخصٌ ثالث فقتله، كان القاتل هو مَنْ أطلق النار.
- إذا أمسك بشخص فضربه ثالث بالسلاح وجنى عليه كان الضارب هو الجاني، إذا وقع ذلك من دون توافق سابق.
٣- إذا اعتدى شخص على آخر بجناية غير القتل كالضرب والجرح وما شاكل، ثم سرت الجناية وأدت إلى موته (كما لو ضربه بسلاح أبيض أو بطلق ناري في ساعده فجرحه، ولكن المجني عليه مات على أثر النزف أو بالتقيّح) فإن كان الجاني قاصداً للقتل كان عامداً، وعقوبته القصاص.
٣- مصاديق العمد
قال الإمام الصادق عليه السلام
: (لَا يَزَالُ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَماً حَرَاماً. قَالَ عليه السلام: وَلَا يُوَفَّقُ قَاتِلُ المُؤْمِنِ مُتَعَمِّداً لِلتَّوْبَةِ) [١].
نشير هنا إلى بعض مصاديق الجناية العمدية سواء كانت بالمباشرة أو السبب توضيحاً للقاعدة المشار إليها من خلال تطبيقها على الواقع:
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٩، ص ١٣ ..