الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - ٣ - العلم والتطابق شرطان في الشهادة
الطمأنينة عند العرف (أكثر العقلاء) ومعيار حجيِّتها هذا الميراث، ولو لم تورث الشهادة ذلك الاطمئنان عند العرف بسبب أو بآخر يُشكّ في حجيّتها، مثل: الشهادة بالهلال في يوم غير غائم ومن دون علّة، ولعل كلمة الظَّنِين التي وردت في رد الشهادة تشمل مثل ذلك، فقد روى عبدالله بن سنان: قلتُ لأبي عبدالله (الإمام الصادق عليه السلام): (مَا يُرَدُّ مِنَ الشُّهُودِ؟.
فقال عليه السلام:
الظَّنِينُ وَالمُتَّهَمُ
. قُلْتُ: فَالْفَاسِقُ وَالْخَائِنُ؟.
قال عليه السلام:
ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الظَّنِينِ) [١].
والله العالم.
إذن فالشهادة الصحيحة هي التي تستند إلى العلم أو ما تورث الطمأنينة. أما إذا كانت تستند إلى الحدس والاحتمال مثلًا- مما لا يعترف به العرف- فليست صحيحة ولا تُقبل شرعاً. وإليك بعض تفاصيل المسألة:
١- المقصود بالعلم هنا:
ألف: ما يحصل من الحواس، كما لو أبصر الإنسان بعينه شيئاً أو واقعاً معيناً، أو سمع كلاماً فشهد به، وهكذا بالنسبة لسائر الحواس.
باء: المعرفة الحاصلة من الشواهد والقرائن المُعتبرة لدى الناس، والتي هي حجة في الشهادة حسب الظاهر، فلو شهد الشخص بالعلاقة الزوجية بين اثنين استناداً إلى الشواهد التي لاحظها خلال سنوات طويلة من العيش المشترك بينهما والتعامل الزوجي واستيلاد الأولاد وما شاكل ذلك مما يورث الاطمئنان بوجود العلاقة الزوجية بين
الاثنين، كانت شهادته صحيحة، لأن هذا النوع من الشواهد والقرائن تورث العلم والاطمئنان لدى عرف الناس.
جيم: العلم أو الاطمئنان الحاصل من الأسباب الأخرى التي يقرها العرف والمورثة للطمأنينة دون أن ينهى عنها الشرع، كالعلم أو الاطمئنان المستند إلى الفحوصات والتحاليل الطبية.
أما إذا ادَّعى الشاهد حصول العلم لديه استناداً إلى أسباب نهى الشرع عنها كالسحر والكهانة مثلًا، أو إلى طرق غير معتبرة عند العرف
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٣٧٣ ..