الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - ١٦ - المقاصة في الحقوق المالية
عن طريق وسيط في البين، أو كان من دون أي اتِّفاق إلا أن الطرفين (الراشي والمرتشي) كانا يقصدان ذلك، أو كان المعطي يقصد الرشوة بعمله وكان الآخذ يعلم بهذا القصد. كل ذلك يُعتبر من الرشوة المحرمة.
٨- كل قاضٍ أخذ الرشوة كان حكمه باطلًا ولا يترتب عليه أي أثر في الواقع الخارجي.
٩- إذا دفع شخص مالًا لموظف في غير مجال القضاء لكي يُسرع في إنجاز معاملته الحكومية التي عادة ما تطول في أروقة الدوائر الرسمية لم يكن هذا من الرشوة المحرمة ما لم تتسبب في التجاوز على حقوق الآخرين أو تضييعها. أما إذا دفع المال للموظف الحكومي لكي يساعده في سلب حق مواطن آخر في أي مجال من المجالات، أو تمشية أي عمل محرم، كان هذا من الرشوة المحرمة.
١٥- دعوى ضد القاضي
روي أنّ أمير المؤمنينعليه السلام جَلَس بجنب شُريح القاضي في حكومةٍ له مع يهودي في درع، وقال:
(إِنَّ خَصْمِيَ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَجَلَسْتُ مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عليه واله يَقُول: لَا تُسَاوُوهُمْ فِي المَجَالِسِ) [١].
لو رفع أحد من الناس دعوى ضد قاضٍ من القضاة في أمر معين عند قاضٍ آخر، تُقبل دعواه، ويستدعي القاضي الأخير المدعى عليه، ويجب عليه كطرف للدعوى إجابة القاضي، فيكون المدعي والمدعى عليه (القاضي)، حينذاك كغيرهما أمام المحكمة، ولا يتمتع المدعى عليه بأي امتياز باعتباره قاضيا بل يكون حاله حال أي فرد آخر.
١٦- المقاصَّة في الحقوق المالية
قال الله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [٢].
وقال الله سبحانه: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [٣].
[١] المغني لابن قدامة، ج: ١١، ص: ٤٤٢.
[٢] سورة البقرة، آية: ١٩٤.
[٣] سورة الشورى، آية: ٤٠ ..