الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - ١٦ - المقاصة في الحقوق المالية
١- إذا تخاصم طرفان حول حق مالي: كأن يطلب شخص مالًا من آخر فينكره الأخير، أو يعترف به ولكنه يماطل في الأداء من غير عذر مشروع، فصاحب الحق يواجه طريقين للوصول إلى حقه:
الأول: أن يرفع الأمر إلى القضاء، وهنا عليه أن يلتزم بالحكم الذي يصدره القاضي سواء كان لمصلحته أو لمصلحة خصمه.
الثاني: أن يلجأ إلى المقاصَّة شخصيًّا، وتعني المقاصَّة أن يأخذ صاحب الحق حقه من أموال الغريم مباشرة إن كان قادراً على ذلك، ولكن المقاصة لا تجوز إلَّا بشروط.
٢- شروط جواز المقاصة هي:
الأول: أن يكون أصل الحق المالي ثابتاً شرعاً. فإذا كان مدعي الحق متردداً في ثبوت الحق لم تجز المقاصّة.
الثاني: أن يطالب صاحب الحق بحقه من الغريم ويجحد الغريم ذلك أو يماطل في الأداء. فلا تجوز المقاصَّة قبل المطالبة، أو مع قبول الغريم الأداء والاتِّفاق على تفاصيل ذلك.
الثالث: ألَّا يكون المال الذي يقتص صاحب الحق منه حقًّا لطرف آخر (كأن يكون من أموال زوجته أو أولاده أو شريكه)، بل يلزم أن تكون المقاصّة في أموال الغريم نفسه.
الرابع: ألَّا تؤدي المقاصّة إلى الإضرار بالغريم (المقتص منه). فلو كانت المقاصّة تؤدي- مثلًا- إلى خسران تجارته، فلا يجوز. وفي مثل هذه الموارد الأحوط استيذان حاكم الشرع لتحديد مدى الضرر الذي يوجب حرمة المقاصة.
٣- من أيّ الأموال يقتص صاحب الحق؟ نعرف الجواب مما يلي:
ألف: إذا كان ماله نفسه موجوداً وكان قادراً على أخذه، لم يجز الأخذ من مال المقتص منه.
باء: إذا لم يكن ماله نفسه موجوداً، أو لم يكن قادراً على أخذه، جاز له الاقتصاص من مال الغريم.
جيم: إذا كان المال الذي يأخذه من جنس ماله صحَّ أن يأخذ منه بمقدار ماله، وإن لم يكن من جنسه جاز له أن يأخذ منه بمقدار قيمة ماله.