الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - أحكام المعادن الظاهرة والباطنة
٣- أما إذا نبت الكلأ في أرض مملوكة لشخص أو لجهة بالحيازة أو الإحياء، فإن كان الاستيلاء على الأرض لغرض الاستفادة منها كمرعى، أو لقطف النباتات الطبيعية فيها، كان المالك أولى بها ولم يكن لغيره الاستفادة منها. أمّا إذا حاز الشخص أرضاً لغرض لا يتصل بالرعي أو الاستفادة من النباتات الطبيعية فيها، مثل الاستفادة منها كطريق للمعدن، أو كقاعدة عسكرية، أو ما أشبه فالظاهر أن الرعي فيها والاستفادة من نباتاتها يبقى حقًّا للناس جميعاً.
جيم: النار
النّار من المشتركات العامة أيضاً، ولعل مراد الشرع من النار هو مصادر الطاقة مثل: النفط، والغاز، والحطب، وأشعة الشمس (التي تُستخرج منها الطاقة الشمسية حديثاً)، وكذلك الرياح (التي يُستفاد منها لاستخراج الطاقة بواسطة المولِّدات الهوائية)، وما شابه.
٧- المعادن
جاء في (توحيد المفضّل) أنّ الإمام الصادقعليه السلام قال:
(فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي هَذِهِ المَعَادِنِ وَمَا يُخْرَجُ مِنْهَا مِنَ الجَوَاهِرِ المُخْتَلِفَةِ مِثْلِ: الْجِصِّ وَالْكِلْسِ وَالْجِبْسِينِ وَالزَّرَانِيخِ وَالمَرْتَكِ وَالقوينا وَالزِّئْبَقِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَضُرُوبِ الْحِجَارَةِ، وَكَذَلِكَ مَا يُخْرَجُ مِنْهَا مِنَ الْقَارِ وَالمُومِيَا وَالْكِبْرِيتِ وَالنِّفْطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَعْمِلُهُ النَّاسُ فِي مَآرِبِهِمْ، فَهَلْ يَخْفَى عَلَى ذِي عَقْلٍ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا ذَخَائِرُ ذُخِرَتْ لِلْإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ لِيَسْتَخْرِجَهَا فَيَسْتَعْمِلَهَا عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهَا ...) [١].
أحكام المعادن الظاهرة والباطنة
١- المعادن مشتركة بين الناس جميعاً، وتنقسم إلى قسمين:
ألف: المعادن الظاهرة وهي التي لا تتطلب مشقَّة كبيرة لاستخراجها أو الوصول إليها، كمعادن الملح، والكبريت، والكحل، وكذلك النفط والغاز في المناطق التي تطفح فيها على الأرض ولا تحتاج إلى استخراج.
باء: المعادن الباطنة، وهي التي تتطلب جهداً كبيراً لاستخراجها من باطن الأرض،
[١] بحار الأنوار: ج ٥٧، ص ١٨٦ ..