الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - ٨ - اعتراف المتهم
غير المالية، كالوكالة والنسب.
٣- البيِّنة واليمين
إذا رُفعت دعوى ضد شخص ميت فإن إثبات ذلك يتوقف على إقامة البيِّنة الشرعية (شاهدين عادلين) إضافة إلى يمين المدعي، فإذا اكتفى بالبيِّنة دون الحلف لم يثبت حقه.
قالوا: هذا الحكم يختص بدعوى الدَيْن على الميت، ولكن الأقوى شموله لكل دعوى على الميت، وهو أقرب إلى الاحتياط.
٨- اعتراف المتهم
قال رسول الله صلى الله عليه واله:
(إِقْرَارُ الْعُقَلَاءِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ جَائِزٌ) [١].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام:
(مَنْ أَقَرَّ عِنْدَ تَجْرِيدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَخْوِيفٍ أَوْ تَهْدِيدٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) [٢]
. من الأمور التي تستند إليها المحاكم في إثبات التهمة بحق المتهم وإصدار الحكم ضده هو (الإقرار) أو ما يُطلق عليه اليوم (الاعتراف)؛ ولأن الاعترافات تُسجل غالباً في ملف المتهم قبل مثوله أمام القاضي وفي دوائر الاستجواب والتحقيق، أو في دوائر الأمن والشرطة؛ فإن هناك تساؤلات عن مدى شرعية هذه الاعترافات.
وفي القضاء الإسلامي يُعتبر الإقرار أحد طرق إثبات التهمة، إلا أن هناك شروطاً مُشَدَّدةً تمنع الشريعة بواسطتها من الأخذ بالاعترافات غير المقبولة، وهي:
١- من شروط صحة الإقرار- كما ذُكر في محله- صدور الإقرار من المتهم بحريته واختياره، وعلى هذا فكل اعتراف يُسجَّل على المتهم تحت طائلة الضغط والتهديد والإكراه أو التعذيب النفسي أو الجسدي يكون باطلًا ولا يجوز الاستناد إليه في محاكمة المتهم.
٢- أن يكون الإقرار جازماً وقطعيًّا، فإذا اعترف بشيء متردداً لا يؤخذ بإقراره.
٣- الإقرار الصحيح هو ما يكون بحق الشخص نفسه، أما الإقرار ضد الآخرين فلا يُعتبر إقراراً شرعاً ولا يؤخذ به أمام المحاكم الإسلامية.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٣، ص ١٨٤.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٣، ص ١٨٥ ..