الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٤ - ٢ - من يتصدى للقضاء؟
٣- قاضي الحُكْم وقاضي التحكيم
القضاء نوعان:
الأول: القضاء الذي ينتهي إلى إصدار حكم مُلزِم لطرفي الدعوى، وصادرٍ بالاستناد إلى الأحكام والقوانين الشرعية.
في هذا النوع من القضاء يُشترط أن يكون المتصدي له مؤهلًا تجتمع فيه شروط القاضي التي سنذكرها لاحقاً، ويحرم لغير المؤهَّل التصدي لذلك.
الثاني: قضاء التحكيم الذي ينتهي إلى المصالحة وإصدار رأي غير مُلزِم، كما لو اختار طرفا الدعوى الاحتكام برضاهما التام إلى شخص معين أو هيئة خاصة لحل نزاعهما، وفي هذه الحالة فلا يُشترط في قاضي أو قضاة التحكيم توافر شروط القاضي التي سنذكرها، بل يكفي تراضي الطرفين واتفاقهما على الرجوع إليهم والقبول برأيهم فيكون بالتالي نوعاً من التصالح، فلا حرمة في التصدي لهذا النوع من القضاء شريطة ألَّا يُنسب الحكم فيه إلى الله من دون حجة واضحة، وألَّا يكون فيه مخالفة لأحكام الدين.
٢- من يتصدى للقضاء؟
قال الله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [١].
بسبب أهمية القضاء، ولما يتركه من تأثير بالغ على حياة المجتمع وعلاقاته، فإن الشريعة الإسلامية توصي بكل التدابير التي تضمن سلامة القضاء ونزاهته.
من هنا فإن المتصدي للقضاء لا يخلو من إحدى حالات ثلاث يختلف الموقف منه باختلافها:
الأولى: أن يكون المتصدي للقضاء أهلًا لذلك وتتوافر فيه جميع الشروط اللازمة ويقبل به الناس ويرجعون إليه في قضاياهم ودعاويهم.
في هذه الحالة فإن الوجوب يسقط عن غيره، ولا تجوز مخالفته والتشهير به، بل ينبغي أن يحظى باحترام الجميع مادام مؤهلًا يقوم بمسؤولياته بشكل يتطابق مع الأحكام الشرعية.
[١] سورة البقرة، آية: ٢١٣ ..