الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - ٣ قضاة الجور
الثانية: أن يعلم أهل الحل والعقد من العلماء ووجهاء المجتمع بعدم أهلية المتصدي لمنصب القضاء- لعدم الأهلية العلمية مثلًا، أو لعدم العدالة- وكان الناس يجهلون هذا الأمر، ففي هذه الحالة يجب على من عَلِم بعدم أهليته إعلام الناس بالأمر وإرشادهم إلى من يكون مؤهّلًا للقضاء. ويجب في مثل هذه الحالات التقيّد بالحدود الشرعية وعدم التوسل بالاساليب غير المشروعة في توعية الناس وإرشادهم.
الثالثة: ألَّا يُعلم أن المتصدي مؤهّل للقضاء أم لا، وفي هذه الحالة يجب حمل عمله على الصحة، فلا يجوز مخالفته والتشهير به، ويصح تطبيق أحكامه، والأخذ بالآثار المترتبة عليها.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، الفقه الاسلامي (الرسالة العملية) - بيروت، چاپ: نهم، ١٤٣١.
الفقه الاسلامي (الرسالة العملية) ؛ ج٣ ؛ ص١٥٥
فرع
إذا علم الناس بأن المتصدي للقضاء ليس مؤهلًا له، ومع ذلك أصرّوا على الرجوع إليه والترافع عنده، وجب نهيهم عن ذلك، من باب النهي عن المنكر.
٣ قُضاة الجور
قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً [١].
حيث تحكم أنظمة سياسية غير شرعية وغير معترف بها شرعاً، وتكون القوانين التي تقوم على أساسها هذه الأنظمة لا تستند- في الأغلب- إلى أحكام وقيم الشريعة، وحيث الأجهزة القضائية تابعة للحكومات الظالمة وغير الشرعية، يُطرح السؤال التالي: ما هو الحكم في الرجوع إلى هذه الأجهزة القضائية؟.
الجواب:
ألف: لا يجوز مبدئيًّا وعند عدم الضرورة الترافع إلى قضاة الجور. والمقصود بهم أولئك الذين تعيِّنهم الحكومات غير الشرعية. ويُعدّ الرجوع إليهم قبولًا بحكم الطاغوت، وربما تأييداً له وتعاوناً على الإثم والعدوان.
باء: والترافع إلى قضاة الجور- من دون ضرورة- معصية، ولا يكون حلالًا ما يؤخذ بحكمهم.
[١] سورة النساء، آية: ٦٠ ..