الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - أحكام ملكية الأرض
١- ملكيّة الأرض
قال الله سبحانه: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [١].
وقال رسول الله صلى الله عليه واله:
(مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ) [٢].
مَنْ يملك الأرض؟
الظّاهر من الأدلة الشرعية أن الأرض لله (وللرسول صلى الله عليه واله والإمام عليه السلام)، وأنّ الله سبحانه قد أذن أن يمتلكها مَنْ أحياها، فهي ليست لغير الله، فإذا منحها السلطان للإنسان، أو استولى عليها الشخص بالقوة فهي لا تُصبح ملكاً له. بل الأرض بإذن الله ملك للمحيي ما دامت العمارة فيها، فإذا خربت وزال عنها كل معالم الملكية الشخصيّة وآثارها، رجعت إلى الملكية المطلقة لله ثم لمن أحياها من جديد، لا فرق في ذلك بين أن يكون مَنْ أحياها سابقاً حيًّا أو ميّتاً، معلوماً أو مجهولًا، أو يكون مالكها قد ورثها أو اشتراها ممن أحياها، فما دامت عامرة فهي مملوكة، أمّا إذا عادت خراباً ومواتاً فهي لله ولمن يحييها عند عدم قدرة المالك الأول على إحيائها، أو عدم وجود نية الإحياء عنده مستقبلًا، لأنه أحق بها عرفاً.
بلى، قد يكون للمالك نوع حقٍ فيها لبقايا آثار الحياة فيها، فعلى مَنْ يحييها أن يدفع إليه ذلك الحق حسب العرف.
أحكام ملكيّة الأرض
وتَترتَّب على هذه القاعدة الكلية في ملكية الأرض الأحكام التالية:
١- الأرض الموات، وهي الأرض الخالية التي ليس فيها زرع ولا عمران ولاينتفع بها
[١] سورة البقرة، آية: ١٠٧.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٥، ص ٤١٢ ..