الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠ - ثانيا من يدفع الدية؟
حينما لا يتحقق التماثل، كما لو قطع اليد اليمنى لشخص عمداً وليس للجاني يدٌ يُمنى، فيُصار إلى الدية لعدم إمكانية القصاص، أو في الجروح التي لا يمكن قياسها بدقة للقصاص، فتكون العقوبة الدية).
٣- تُصنّف جناية الطفل والمجنون (حتى ولو كانت عن عمد) ضمن الخطأ، ففيها الدية لا القصاص (حسبما ذكرنا في أحكام القصاص).
٤- السّكران ومُدمِن المخدّرات، إذا أفقدهما السكرُ والإدمانُ، القصدَ والاختيارَ، فإنّ عقوبة جناياتهما الدية. وكذلك من ارتكب جناية في حالة من الغضب الشديد الذي يُفقِد الإنسانَ قَصدَه.
ثانياً: من يدفع الدية؟
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام،
(عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّداً ثُمَّ هَرَبَ الْقَاتِلُ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ؟.
قَالَ عليه السلام:
إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَتِ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ وَ إِلَّا فَمِنَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ أَدَّاهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) [١].
١- دية العمد تُدفع من مال الجاني نفسه سواء ثبتت عليه الدية بأصل الشرع (كما لو كان المقتول مجنوناً أو كان ولد القاتل)، أو ثبتت عليه بالمصالحة والتراضي بإزاء التنازل عن حق القصاص.
٢- دية شبه العمد تُدفع من مال الجاني أيضاً.
٣- دية الخطأ تدفعها عاقلة الجاني (حسب تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى) [٢].
٤- إذا لم يكن الجاني يملك مالًا، طُلب منه السعي من أجل الحصول عليه وأُمهل حتى يتوفّر له المال المطلوب. وإذا لم يكن ذلك ممكناً أيضاً تُدفع من بيت المال (أي من الأموال العامة التي هي تحت اختيار الحاكم الشرعي).
٥- لو هرب الجاني ولم تتمكن منه السلطات أو المجني عليه أو وليّه، أُخذت الدية من
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٩، ص ٣٩٥.
[٢] العَقْل (في أحد معانيه): الدية. وعَقَلَ القتيل: أدّى ديته. وعَقَلَ عن فلان: أدّى عنه ما لزمه من الدية. والعاقل: دافع الدية (جمعه: عاقِلة)، وعاقلة الرجل: عَصَبَتُه أو قرابته من قِبَل الأب ..