الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - ٤ - إثبات السرقة
امتناعه عن دفع النفقة لها، فلا حدّ عليها بشرط ألَّا تزيد على مقدار النفقة الواجبة.
ما هو الحِرز؟
الحِرز هو ما يُحفظ فيه أو به الشيء، ولذلك فإنّ الحرز يختلف باختلاف الأموال والأشياء، فحرز النقد والذهب والمجوهرات يختلف عن حرز الثياب والفراش، وحرز السيارة يختلف عن حرز الدواب، وهكذا فإنّ عُرْف كل زمان ومكان هو المعيار في تحديد حرز كل شيء.
- فحرز الأموال النقدية والذهب والمجوهرات والوثائق المهمة مثلًا هو الصندوق الحديدي ذو الأقفال المُطَمْئِنة.
- وحرز السيّارة هو قفل أبوابها بإحكام، وقد يرى العرف في بعض البلاد ضرورة إضافة قفل آخر للمقود مثلًا، ووضع جهاز إنذار وما شاكل.
- وحرز الثياب هو خزانة الملابس المقفلة.
- وحرز الكتاب هو مكتبة مقفلة أو مخزن مقفل، وهكذا ..
بناءً على ذلك فلو احتفظ بالذهب والمجوهرات في خزانة الملابس مثلًا، فَسُرِقت فلا قطع على السارق.
- وحِرز الأموال التي يصطحبها الإنسان معه هو الجيب، فالسرقة من الجيب خُفيةً تستوجب الحدّ.
- وسرقة الثمار من البُستان المُحرز بسور وأبواب مقفلة، عليها الحدّ أيضاً.
- وإذا كان البيت محاطاً بموانع أمنيّة متعارفة، وكان بابه مقفلًا بالأقفال المتعارفة أيضاً، فإن هذا يُعد حرزاً لكل ما فيه من وجهة نظر العُرف، وهو كذلك شرعاً، فإذا هتك السارق أقفال الباب الرئيسي ثم دخل البيت وأخذ ما أخذ حتى ولو كانت الأشياء داخل البيت غير محفوظة في أماكنها المخصّصة، فإنّه يُعدّ هاتكاً للحرز وعليه الحد.
٤- إثبات السرقة
قال الإمام الباقر عليه السلام:
(قَضَى أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي رَجُلٍ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ بِأَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَ يَدَهُ ...) [١].
وقال الإمام الصادق عليه السلام:
(لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ حَتَّى يُقِرَّ بِالسَّرِقَةِ مَرَّتَيْنِ ...) [٢]
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٣٣٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٨، ص ١٠٦ ..