الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - ٦ - مراحل الدعوى
٢- ويُكره للقاضي أمور، من أبرزها:
ألف: أن يشفع عند أحد المتخاصمين لإسقاط حق ثبت قضائيًّا على الطرف الآخر.
باء: أن يجعل بينه وبين الناس البوابين الذين يعرقلون وصول الناس إليه. والاحتياط الوجوبي يقتضي ترك ذلك لأنه قد يكون مخالفاً لحق الناس في التوصل اليه.
جيم: القضاء في حالة الغضب، وكذلك في حالة انشغال باله بما قد يمنعه من التركيز في عمله.
دال: ويكره للقاضي أن يقوم شخصيًّا بالاشتغال بالبيع والشراء وإدارة شؤونه الخاصة فيما إذا كان أطراف المعاملة يعرفونه ويعرفون منصبه، وذلك ابتعاداً عن مظنة الرشوة.
هاء: ويكره أن يكون عابساً ومنقبضاً أمام المتخاصمين، كما يكره أن يبدي من نفسه ليناً وتعاطفاً متزايداً مما يجرِّئ المتخاصمين عليه.
٦- مراحل الدعوى
قال الإمام الصادق عليه السلام:
(فِي كِتَاب عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ نَبِيّا مِنَ الْأَنبِيَاءِ شَكَا إِلَى رَبِّهِ الْقَضَاءَ، فَقَالَ: كَيْفَ أَقْضِي بِمَا لَمْ تَرَ عَيْنِي وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنِي؟.
فَقَالَ: اقْضِ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَأَضِفْهُمْ إِلَى اسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ ...) [١].
عندما تُرفع قضية خلافية إلى القاضي، فهنا طرفان:
الأول: المُدعي، وهو الذي يسعى لإثبات حق لمصلحته ويطالب المحكمة بإصدار حكم بهذا الشأن.
الثاني: المُدعى عليه (المتهم) ويُسمى: المُنكِر باعتباره ينكر الدعوى الموجهة ضده عادة، وتمر القضية المرفوعة أمام القاضي بالمراحل التالية حتى يتم الفصل فيها:
١- وبعد استماع القاضي للدعوى يوجه الخطاب للمُدعى عليه سائلًا إياه عن موقفه تجاه الدعوى المرفوعة ضده. ومن المهم جدًّا تحديد المدعي والمدعى عليه (المنكِر)، وينبغي للقاضي التحري عنهما حتى يميز أحدهما من الآخر ولا يكون مجرد تحرير الدعوى من قبلهم بحيث ينقلب المدعي مدعَى عليه وبالعكس، وذلك لأن الأمر يتصل بالقسط وإقامة العدل،
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٢٢٩ ..