من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه
هدى من الآيات
كيف تتكامل البشرية وتحظى بالهدى والسعادة؟ وما هي الحكمة الإلهية التي تجعل الفرد فاضلا والمجتمع سويا، في هذا الدرس من هذه السورة إجابة كافية لمن تدبر عبر وصايا يلقيها الحكيم الإلهي لقمان عليه السلام.
فقد أعطاه ربنا الحكمة، وأوجزها في كلمة أَنْ اشْكُرْ لِلَّهِ، ويبدو أن الشكر جماع فضائل عديدة أبرزها
ألف: الاعتراف بفقدان النعمة ذاتا، فلولا فضل الله علينا لما كنا مخلوقين، ولما كانت لنا الأسماع والأبصار والأفئدة، ومن هذا الاعتراف تنبثق فضيلة التواضع، وتجنب الخيلاء والفخر، وعدم تحدي الناس استكبارا وسائر ما ذكر في الآيات الكريمة.
باء: التصديق بفضل من أنعم علينا وهو الله سبحانه، ولا يتم التصديق إلا بتوحيده، وألا نشرك به من لا فضل له علينا أنى كان حتى ولو كان واسطة وصول الفضل إلينا. وهذا ما أمرت به الآية (١٣) ثم الآية (١٥).
جيم: احترام وسائط الفضل الذين قاموا بدور من وصول النعمة إلينا وأبرزهم الوالدان، وهذا ما أمرت به الآية (١٤) والآية (١٥) إذ إن اتباع سبيل من أناب إلى الله يشير إلى احترام التجمع الإيماني.
دال: السعي نحو تكريس النعمة، واتقاء ما يسبب زوالها. أولًا: بمعرفة أن عمل الإنسان يؤثر في بقاء أو زوال النعمة. ثانياً: بإقامة الصلاة، التي هي مظهر الشكر لله. ثالثا: بالدعوة إلى الخير والنهي عن الشر والصبر عند المكاره.
هكذا نعرف أن الشكر لله حقا هو أساس الحكمة الإلهية.
بينات من الآيات
لقمان الحكيم الإلهي
[١٢] لقد خلد الله لقمان في كتابه بالرغم من أنه لم يكن نبيا، فمن هو وكيف أضحى حكيما؟.
في الحديث الذي يرويه العلامة الطبرسي في تفسيره مجمع البيان عن نافع، عن ابن عمر،