من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - الإحسان تكامل وهداية
التي قيلت بأنها مفقودة في المخلوقات هو ثغرة في جدار ما ذهب إليه دارون والعلم اليوم يتجه نحو دفن هذه النظرية.
إن التنوع والتشابه في الخلق لهو دليل قدرة الله، وعظيم تدبيره، وقد سأل علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: لم خلق الله سبحانه وتعالى الخلق على أنواع شتى، ولم يخلقهم نوعا واحدا؟! فقال
(لِئَلَّا يَقَعَ فِي الأَوْهَامِ أَنَّهُ عَاجِزٌ فَلَا تَقَعُ صُورَةٌ فِي وَهْمِ مُلْحِدٍ إِلَّا وَقَدْ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا خَلْقاً وَلَا يَقُولُ قَائِلٌ هَلْ يَقْدِرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ عَلَى صُورَةِ كَذَا وَكَذَا إِلَّا وَجَدَ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَيَعْلَمُ بِالنَّظَرِ إِلَى أَنْوَاعِ خَلْقِهِ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) [١].
ومن كانت هذه قدرته فلماذا يخلف وعده؟ فليكن عندنا يقين بوعد الله، حينما نستقيم في سبيله، وهذا ما يدفعنا للإحسان والإنفاق من أجل الله.
وتستمر الآية في ذكر خلق الله فيقول وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
وهكذا نجد الحياة يكمل بعضها البعض الآخر، وتحتاج أجزاؤها لبعض، وهذا من حكمة الله البالغة لعلمه بصلاح ذلك.
[١١] ثم يتحدى الله الأنداد هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
إنهم لم يخلقوا حتى ذبابة وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه، ضعف الطالب والمطلوب.
هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
وهل يشك أحد في ضلال هذا الإنسان الضعيف حينما يدعي الألوهية؟!.
[١]
علل الشرائع: ج ١، ص ١٤.