من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - واتبع ما يوحى إليك من ربك
[٦] وفي الآية الأخيرة من هذا الدرس يركز القرآن على مسألة بالغة الحساسية وذات أهمية مركزية بالنسبة للمجتمع المسلم، في أبعاد حياته المتعددة، حيث يبين بأن القانون الرسالي يقتضي أن تكون القيادة الرسالية مقدمة على كل شيء، أما الأسرة فهي تأتي في المرتبة الثانية، فإذا ما تعارض قرار القيادة مع قرار الأسرة فالواجب اتباع القيادة، لأنها أقرب إلى كل فرد من أبناء المجتمع والتجمع، بل هي أقرب للفرد من نفسه، وفي مجمع البيان أن النبي صلى الله عله واله (لَما أَرَادَ غَزْوَة تَبُوكْ وَأَمَرَ النَّاس بِالخُروجِ، قَالَ صلى الله عله واله
قَوْمٌ نَسْتَأْذِنُ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتنَا.
فَنَزَلَتْ) [١].
أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وفي المرتبة الثانية تكون العلاقة الأسرية هي الأسمى وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ أما الرحم الذي لا يتصل معك بعلاقة الدين فهو مقطوع في الإسلام، كالأرحام التي لم تكن تهاجر أو الرحم الكافرة، ولا يعني هذا أن يؤذي المسلم والديه أو عموم رحمه لكفرهم، بل إن القرآن يحث على الإحسان إليهم، فهم إن انقطعت معه علاقتهم الدينية فإنه تجمعه بهم العلاقة الإنسانية التي يقرها الإسلام.
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً فذلك يقبله الله، ويشجع عليه القرآن إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً إنه قانون مسطور في كتاب الله.
[١] تفسير مجمع البيان: ج ٨، ص ١٢١.