من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه
لا يسع تفسيرنا الموجز لسرد تفاصيل هذا الظلم ولكن لا يسعنا أيضا أن نمر عن هذه الآية الكريمة دون أن نلقي نظرة خاطفة على الحياة من خلالها وعبر بصيرتها النافذة.
ولنتخذ مثلا واحدا من بين الحقائق الأشد ظهورا في حياة الخاضعين للشرك، ونرى أي ظلم عظيم هم فيه.
يقول شاهد من أهل عصرنا ما يلي
* لو حاولنا إتلاف الأموال التي دفعت للأغراض العسكرية في سنة (١٩٨٦ م) بمعدل دولار واحد في كل ثانية لاحتجنا إلى (٣٦٠٠٠) سنة.
* بتعبير آخر فإن معدل ما يصرفه العالم على السلاح في الدقيقة الواحدة هو (٢) مليون دولار في الوقت الذي يعيش فيه مليارا إنسان في العالم في حالة فقر، وخمسمئة مليون منهم يعانون من سوء التغذية بشدة.
* إن قيمة غواصة نووية واحدة تزيد كثيرا عن ميزانية التعليم السنوية لأكثر من اثني عشرة دولة نامية، إن العالم يدفع للتسلح أكثر مما يدفع للتعليم سنويا.
* من الملفت للنظر أن كثيرا من الدول النامية قد زادت من مدفوعاتها على التسلح وذلك بتخصيص مبالغ كبيرة من الناتج الوطني.
* إن الدول المديونة لازالت تخصص أموالا للسلاح أكثر مما تخصص لبناء المدارس، و يكفيك أن (٨٠٠) مليون نسمة في العالم لا يقرؤون ولا يكتبون (أميون).
* إنه من الأحسن أن يدفع بذلك المال، وبتلك الطاقة البشرية، وبتلك الخامات إلى بناء السدود والقضاء على البطالة، وتحسين الأحوال المعيشية للبشر، وبناء المساكن، وإقامة السدود والمصانع، وبناء المدارس، وتخزين الحبوب بدلا من أن تدفع تلك الأمور في صنع الدبابات والطائرات القاذفة للقنابل والصواريخ.
* لكل دولة قصتها التي يمكن أن تحكى، فمثلا أثيوبيا من الدول التي تعاني من المجاعة، ومعدل دخل الفرد فيها (١١٠) دولار سنويا وبها طبيب لكل (٦٩٠٠٠) شخص، وعشرون في المئة من أطفالها يموتون قبل بلوغ الخامسة في حين أن ربع الميزانية الحكومية يصرف على الدفاع، وبعض المتخصصين يقولون: إن مدفوعات أثيوبيا على الدفاع تبلغ نصف ميزانية الدولة، والروس باعوا لأثيوبيا بثلاثة مليارات دولار ليس الغذاء وإنما السلاح.