من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - هذا يوم البعث
هذا يوم البعث
* اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً [١] يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (٥٥) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٥٦) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٥٧) وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (٥٨) كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٥٩) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ [٢] الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (٦٠)
هدى من الآيات
تقلب البشر في كف التقدير دليل على قدرة المدبر، كما أن تقلبات الأرض تجليات قدرة ربنا سبحانه، وفي دروس مضت ذكرنا السياق بتغيرات الطبيعة، وها هو الدرس الأخير يذكرنا بأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان من ضعف، ويرده إلى ضعف من بعد قوة، فهو الذي يخلق ما يشاء وليس البشر نفسه وهو العليم القدير.
وسفينة الزمن تحمل البشر عبر أمواج المتغيرات إلى شاطئ الساعة حيث يواجه الحساب، أما المجرمون فإنهم يقسمون ما لبثوا غير ساعة، لأنهم كانوا يؤفكون، بينما يعرف أهل العلم
[١] شيبة: حال الشيخوخة والهرم.
[٢] لا يستخفنك: لا يستفزنك.