من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧ - هذا يوم البعث
والإيمان أن هذه نهاية المطاف، إنه يوم البعث الذي لم يعلموا عنه شيئا، وهنالك لا تنفع الظالمين المعذرة، ولا هم يسألون عن ذنوبهم، بل يلقون جزاءهم بلا عتاب استخفافا بهم.
وهكذا لم يدع القرآن حقيقة إلا وبينها عبر مثل، ولكن الكافرين لن ينتفعوا به لأنهم يجحدون به. بلى؛ إن قلوبهم مغلقة ولابد أن يصبر المؤمنون، ولا تدعوهم إثارات الكفار إلى العجلة.
بينات من الآيات
[٥٤] نظرة المؤمن إلى الزمن تختلف عن غيره، إذ إنه يستوحي من التغيرات الطارئة إيمانا ومعرفة بالحقائق الثابتة، ويستشهد بها على ما سيحدث مستقبلا، أما الكافر فإنه ليس لا يستوحي من التحولات والتغيرات الطارئة عبرة، بل وتشوش رؤيته هذه التحولات أيضا.
إن هذا التطور في حياة الإنسان يدل على أن الإنسان هو الإنسان نفسه، ولكن التغيير إنما طرأ على شيء خارج ذاته، فالقوى التي كانت ضعفا في الصغر، وتعود ضعفا في الكبر ليست من ذات الإنسان، وإلا لاستمرت معه، والعلم ليس من ذات الإنسان، وإلا لكان يلازمه، ولكن الله أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا، فجعل لنا السمع والأبصار والأفئدة، وكل شيء فيك سوف يزول.
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ولم يكن خلق الإنسان أساسا من مادة الضعف، لأن الله جل وعلا يخلق الأشياء بالإرادة الإلهية كُنْ فَيَكُونُ [البقرة ١١٧]، وإنما جعله ضعيفا، لأنه خلقه من التراب، أو كان الضعف أساس خلقته، وواقع ذاته، جاء في دعاء مأثور عن الإمام الحسين عليه السلام
(أَنَا الفَقِيرُ فِي غِنَايَ فَكَيْفَ لَا أَكُونُ فَقِيراً فِي فَقْرِي إِلَهِي أَنَا الجَاهِلُ فِي عِلْمِي فَكَيْفَ لَا أَكُونُ جَهُولًا فِي جَهْلِي) [١].
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً في شبابه حتى كهولته، إذ القوة ليست من ذات البشر ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً وهذا الضعف الثاني يعتريه نتيجة المرض أو نتيجة الشيخوخة. ومن المعروف أن مرض الشيخوخة لا يعالج إذ إنه يتسبب من انعدام أو ضمور خلايا المخ التي لا تعوض بأية وسيلة.
قال بعض الشعراء
عجوز تمنت ان تكون فتية
وقد يبس الجنبان واحدودب الضهر