من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا
وفي الرواية عن رسول الله صلى الله عله واله أنه إذا رأى الريح قد هاجت يقول
(اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحاً وَ لَا تَجْعَلْهَا رِيحا)[١].
اذا سميت الريح بالصفراء؟.
جاء في تفسير البيضاوي [٢]: (إن الصفراء التي تجعل الأرض والزرع صفراء)، وقد فسرها البعض بأنها التي: (تنذر بالعذاب)، ولا خير فيها، وجاء في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال
(الرِّيَاحُ خَمْسَةٌ مِنْهَا العَقِيمُ فَنَعُوذُ بِالل مِنْ شَرِّهَا. وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عله واله إِذَا هَبَّتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ أَوْ حَمْرَاءُ أَوْ سَوْدَاءُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ واصْفَرَّ لَوْنُهُ وكَانَ كَالخَائِفِ الوَجِلِ حَتَّى تَنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةٌ مِنْ مَطَرٍ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ لَوْنُهُ ويَقُولُ: جَاءَتْكُمْ بِالرَّحْمَةِ) [٣].
وعندما يرى الإنسان الريح مصفرة يكفر بالرب، وبقدرته على دفع المكروه عنه، وينسى بأن الله الذي بعث بهذه الريح قادر على أن يبدلها برياح مباركة.
[٥٢] لقد تليت علينا آنفا آيات الله، ولكن ليس كل الناس قادرين على وعيها، بالرغم من شدة وضوحها، ونفاذ بلاغتها، فمن الناس من هو ميت الأحياء قد سدت منافذ قلبه تماما كالجاحدين، ومنهم من فقد السمع وهو يتولى هاربا من الحقائق كمن أخذتهم العزة بالإثم، ومنهم العمي الذي حجب بصره غشاوة.
هؤلاء بحاجة إلى إصلاح أنفسهم قبل تلقي آيات الله فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ.
[٥٣] وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ويبدو أن السياق يقسم هؤلاء الناس إلى ثلاثة أقسام: الميت والأصم والأعمى.
ولعل الأول هو الكافر الذي يكون بمثابة الميت، الذي لا يسمع ولا يرى، أما الثاني فهو الأصم الذي يمكن أن يفهم بالإشارة، ولكن بسبب توليه مدبرا لا يسمع، كما أنه لا يرى، والثالث الأعمى الذي يمكن أن يسمع ويعي، ولكنه لا يستطيع أن يطبق ما يسمع لأنه أعمى.
واستخدم السمع للميت، باعتباره آخر ما يفقده الحي، واستخدم السمع للأصم لأن
[١] بحار الأنوار: ج ٥٧ ص ٤.
[٢] تفسير البيضاوي: ج ٤، ص ٣٤١.
[٣] بحار الأنوار: ج ٥٧، ص ٦.