من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا
الْوَدْقَ ولعل المراد منه رذاذ المطر الذي تفرزه قطعات السحاب، يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ من خلال السحب المتراكمة. هكذا يولد الغيث بعد مخاض مرير.
فلولا حركة الرياح وضغوطها على السحب، ولولا تراكم السحب ومرورها بتيارات هوائية باردة، لما أمطرت.
ثم ينتقل الرب من قلب السحب في الفضاء إلى تقلبات فؤاد البشر على الأرض حيث ينتظر بفارغ الصبر بركات الغيث، فإذا هطلت السماء طار فرحا فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ لأنه يبشرهم برخاء واسع وثراء عريض.
[٤٩] وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ مشكلة الإنسان أنه عندما تتأخر عنه رحمة الله يكون من القانطين، أفلا يرى بأن الذي خلق السماوات والأرض برحمته لا يتركه؟. بلى؛ ولكن البشر حين يفقد التوكل على الله يفقد الأمل في المستقبل.
[٥٠] كيف نزداد بربنا معرفة، وفي رحمته أملا؟، وكيف نسعى نحو اليقين بقدرته على إحياء الموتى؟.
والجواب: بالنظر إلى آثار رحمة الله، إلى الغيث حين ينزله على الأرض الميتة فتستقبله بترحاب وتهتز له وتنبت الزرع، وإذا بالبسيطة لبست حلة خضراء، إن النظر إلى هذه الآثار تجعل القلب ينفتح لأنوار معرفة الله فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ.
والهدف من النظر ليس مجرد الإذعان بقدرة الله، بل وأيضا بمعرفة تجليات قدرة الله على الخليقة والسنن التي أجراها الله فيها، وكيفية إجراء تلك السنن.
كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وهنالك إذا عرف كيف أحيا الله قد يهتدي إلى حقائق اليوم الآخر حيث إن خالق الدنيا هو خالق الآخرة، وإن قدرته فيهما سواء.
إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إن انتقال السحاب من أقصى الأرض ليمطر في أقصاها، تعكس في وجداننا الإيمان بالبعث، والحياة بعد الموت، فكما يحيي الله الأرض بالمطر، كذا يحيي الأنفس بعد موتها.
[٥١] وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ هناك فرق بين كلمتين (ريح) و (رياح) في القرآن الكريم، فالريح تستخدم في موارد العذاب، والرياح تستخدم في موارد الرحمة والبشارة.